الصفحة 20 من 73

ملكتك، فهو في هبة في الظاهر. وأما قبوله أي الإقراض (في الأصح (كسائر المعاوضات، وشرط القبول الموافقة في المعنى كالبيع، فلو قال: أقرضتك ألفًا فقبل خمسمائة أو بالعكس لم يصح وإن فرق بعضهم بأن المقرض متبرع فلا يضر قبول بعض المسمى أوالزائد عليه [1] .

ويقول الإمام النووي [2] في المجموع:"لا ينعقد إلا بالإيجاب والقبول، لأنه تمليك آدمي فلم يصح من غير إيجاب وقبول كالبيع والهبة؛ ويصح بلفظ القرض والسلف لأن الشرع ورد بهما، ويصح بما يؤدي معناه، وهو أن يقول ملكتك هذا على أن ترد عليَ بدله" [3] .

وقال الشافعية أيضًا أركان القرض كأركان البيع فلا بد فيه أن يكون الشيء المقترض معلوم القدر وكذلك لابد فيه الإيجاب والقبول كالبيع، والإيجاب تارة يكون صريحًا، وتارة يكون كناية، فالصريح كأن يقول: أقرضتك هذا الشيء أو سلفتك، والكناية كأن يقول: خذ هذا الشيء بمثله، أو اصرفه في حوائجك ورد بدله [4] .

وعلى الرغم من قول الشافعية باشتراط الإيجاب والقبول كأساس لصحة القَرضْ، وحاله كحال سائر المعاوضات، إلا أنهم قد استثنوا منه ما سَّموه في اصطلاح القرض (القرض الحكمي) ، ولم يشترطوا فيه الصيغة أصلًا [5] ، نعم القرض الحكمي كالإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام وكسوة العاري لا يفتقر إلى الإيجاب والقبول [6] .

وقد فرَع الإمام أبو إسحاق الشيرازي [7] من الشافعية على اشتراط الإيجاب والقبول لأجل انعقاد القرض، ما لو قال المُقرضُ للمستقرض:"أقرضْتُكَ ألفًا، وقَبِلَ، وتفرقا، ثُم دفع"

(1) 44 - الشربيني: مغني المحتاج 2/ 154.

(2) 45 - النووي: يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني الدمشقي الشافعي (631 - 676 هـ = 1233 - 1277 م) ،علامة بالفقه والحديث. مولده ووفاته في نوا (من قرى حوران، بسورية) واليها نسبته. من كتبه: (تهذيب الاسماء واللغات) و (منهاج الطالبين) و (الدقائق) السبكي: طبقات الشافعية5/ 165

(3) 46 - النووي: المجموع بشرح المهذب12/ 252

(4) 47 - الجزيري: الفقه على المذاهب الأربعة 2/ 305

(5) 48 - ابن حجر: تحفة المحتاج 5/ 40، زكريا الأنصاري: أسنى المطالب 2/ 141.

(6) 49 - الشربيني: مغني المحتاج 2/ 154.

(7) 50 - الشيرازي: إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق. (393 - 476 هـ = 1003 - 1083 م)

العلامة المناظر. ولد في فيروزاباد (بفارس) وانتقل إلى شيراز فقرأ على علمائها. وانصرف إلى البصرة ومنها إلى بغداد. وبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية على شاطئ دجلة، فكان يدرس فيها ويديرها. عاش فقيرًا صابرًا وله تصانيف كثيرة، منها (التنبيه) و (المهذب) في و (التبصرة) مات ببغداد وصلى عليه المقتدي العباسي. السبكي: طبقات الشافعية3/ 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت