إليه الألف، فإن لم يطل الفصل جاز، لأن الظاهر أنه قصد الإيجاب. وإن طال الفَصْلُ لم يجز، حتى يُعيد لفظ القرض، لأنه لا يمكن البناء على العقد مع طول الفَصْلِ" [1] . ثم أكمل قوله:"وإن كتب إليه وهو غائبٌ: أقرضْتُكَ كذا، ففيه وجهان أحدهما؛ ينعقد لأن الحاجة مع الغيبة داعيةُ إلى الكتابة، والثاني؛ لا ينعقد لأنه قادرٌ على النطق، فلا ينعقد عقده بالكتابة، كما لو كتب وهو حاضر، وقولُ القائل الأول إن الحاجة داعيةٌ إلى الكتابة لا يصح، لأنه يمكنه أن يوكل مَنْ يعقد العقد بالقول" [2] ."
وتحرير الكلام في مسألة ألفاظ القبول والإيجاب، نجده لدى العلامة ابن تيمية [3] حيث قال:"والتحقيق أن المتعاقدين إنْ عرفا المقصود انعقدت، فأيُّ لفظ من الألفاظ عُرف به المتعاقدان مقصودهُما أنعقد به العقد، وهذا عام في جميع العقود، فإن الشارع لم يحدَ ألفاظ العقود حدًا، بل ذكرها مُطلقة، فكما تنعقد العقود بما يدلُ عليها من الألفاظ الفارسية والرومية وغيرهما من الألسن العجمية، فهي تنعقد بما يدلُ عليها من الألفاظ العربية، ولهذا وقع الطلاق والعتاق بكل لفظٍ يدلُ عليه، وكذلك البيع وغيرهُ" [4] .
(1) 51 - الشيرازي: المهذب 1/ 303،النووي: المجموع بشرح المهذب 12/ 252.
(2) 52 - الشيرازي: المهذب 1/ 303
(3) 53 - ابن تيمية: أحمد تقي الدين أبو العباس بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني.
(661 - 728 هـ = 1263 - 1328 م) ،ولد في حران وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، أفتى ودرس وهو دون العشرين،،أما تصانيفه ففي الدرر أنها ربما تزيد على أربعة آلاف كراسة. منها: (السياسة الشرعية) و (الفتاوى) و (الايمان) (الجمع بين النقل والعقل) ابن حجر: الدرر الكامنة1/ 144
(4) 54 - مجموع فتاوى بن تيمية 20/ 533.