الفصل الثالث
الصورة الأولى: أن يستدين المدين ما هو بحاجة إليه ثم يرد بدلها مساوية لها في الصفة والقدر. وهذه هي الصورة التي أمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وعمل بها صحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين.
الصورة الثانية: أن يشترط في العقد أن يرد المدين على الدائن أقل مما أخذ منه في القدر أو في الصفة. (وقد سبق الدلالة عليها) .
الصورة الثالثة: أن يستدين المدين في بلد ويرد على الدائن في غير بلد القرض.
الدليل:
ـ روي عن علي بن أبي طالب [1] - رضي الله عنه - أنه قال: (لا بأس أن يعطي المال بالمدينة ويأخذ بأفريقية) [2]
الصورة الرابعة: أن يستدين المدين وعند الوفاء يتطوع المدين بزيادة على الدين من غير شرط (وقد سبق الدلالة عليها)
الصورة الخامسة: أن يحتاج إلى شراء سلعة وليس عنده ثمن حاضر ينقده، فيشتريها إلى أجل معلوم بثمن زائد على ثمنه الحاضر.
مثل أن يشتري بيتًا ليسكنه أو يؤجره بعشرة آلاف إلى سنة ن وتكون قيمته لو بيع نقدًا تسعة آلاف.
الدليل: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [3]
(1) - علي بن أبي طالب: الصحابي الجليل علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف الهاشمي.
(23ق. ه-40=599 - 661م) أمير المؤمنين وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوج فاطمة سيدة نساء العالمين، وأبو السبطين، أحد العشرة المبشرين بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين. شهد بدرًا، وأحدًا والخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبوك. ابن الأثير: أسد الغابة2/ 289
(2) - ابن أبي شيبة: مصنف ابن أبي شيبةكتاب البيوع والأقضية باب في الرجل يعطي الرجل الدراهم بالأرض ويأخذ بغيرها4/ 358 (21021) . فيه حفص بن غياث تغير حفظه قليلا في الآخر ينظر ملحق الكواكب النيرات ص 459، وعبيد الله مقبول كما في التقريب ص 372، وحفص بن أبي المعتمر، ذكره ابن حبان في الثقات 6/ 198 وذكره البخاري في الكبير 2\ 368، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3\ 187 ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وأبوه لم أقف على من وثقه.
(3) - سورة البقرة آية رقم (282)