دلت الآية و الحديث على أن الكتابة حجة في توثيق البيوع والديون، ولما كانت الكتابة حجة في التوثيق أمر الله تعالى بها في القرآن الكريم، ولكن الأمر هنا هل هو للوجوب أم للندب؟ إن الأمر للندب والإرشاد، وعليه فليست كتابة الدين واجبة بل هي مستحبة، وإليه ذهب الأئمة الأربعة وغيرهم [1]
4ـ توثيقه بالشهادة:
من الأدلة الواردة في توثيق الدين بالكفالة:
أ- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: فأتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا، قال صدقت الحديث) [2]
ب ـ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يدعون الله فلا يستجاب لهم: رجل كانت له امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيهًا ماله وقد قال الله عز وجل: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [3] [4]
دلت الأحاديث على أن الشهادة حجة في توثيق الديون والبيوع، ولما كانت الشهادة حجة وبينة يبنى عليها الأحكام الملزمة أمر الله بها من أخذ دينًا إلى أجل مسمى بقوله سبحانه وتعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [5]
(1) - الرازي: أحكام القرآن 1/ 482، القرطبي: الجامع 3/ 383، الشافعي: أحكام القرآن 2/ 126، البهوتي: كشاف القناع 6/ 407
(2) - صحيح البخاري: كتاب الكفالة-باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها2/ 801 (2169)
(3) - سورة النساء آية رقم (5)
(4) - الحاكم: المستدرك: كتاب التفسير-باب تفسير سورة النساء2/ 331 (3181) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لتوقيف أصحاب شعبة هذا الحديث على أبي موسى. وقال الذهبي في التلخيص: على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه.
(5) - سورة البقرة آية رقم (282)