وكلام الغمراوي يجمع بين التفسير القديم وهو ما تحتمله الآية و التفسير العلمي الحديث وهذا من إعجاز القرآن الكريم وبلاغته. ومن الآيات التي تدل أيضًا على تعدد الشموس والأقمار قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُون) . [1]
يقول الدكتور منصور حسب النبي (أن ضمير الجمع في لفظ خلقهن) أتى بدلًا من ضمير المثنى المناسب هنا لغويًا وهذا يشير بالتأكيد إلى تعدد الشموس والأقمار في الكون. [2]
أما سيد قطب فيرى أن سبب إعادة الضمير عليهما مؤنثًا مجموعًا: (خلقهن) باعتبار جنسهما وأخواتهما من الكواكب والنجوم، ويتحدث عنهن بضمير المؤنث العاقل ليخلع عليهن الحياة والعقل، ويصورهن شخوصًا ذات أعيان. [3]
الشمس تجري:
قال تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) . [4]
الجري في اللغة:
قال ابن فارس [5] : الجيم والراء والياء يدل على أصلٌ واحدُ، وهو انسياحُ الشيء. يقال جَرى الماء يجري جَرية وجريًا. فأما السفينة فهي جارية، وكذلك الشمس.
وفي الصحاح [6] : جرى الماء وغيره من باب رَمى ... وما أشدُّ جِرية هذا الماء بالكسر.
ويسمى الثعالبي [7] : مشي الفرس جريًا عند تقسيمه لمشي الإنسان والحيوان وتفريقه بين المشي والعدو.
أما الراغب [8] : فيقول أن الجري المر السريع وأصله كمر الماء.
أما المستقر في اللغة:
قال الخليل [9] : القرار المُستَقُّر في الأرض وفلان قار أي ساكن وفي الصحاح [10] والقرار في المكان الاستقرار وقاره مُقارّه، أي قرّ معه وسكَن وأقره في مكانه (فأستقر) .
(1) فصلت /37.
(2) موسوعة ما فرطنا في الكتاب من شيء 50.
(3) في ظلال القرآن 5/ 3124.
(4) يس /38.
(5) مقاييس اللغة (جرى) 1/ 448.
(6) الصحاح (جري) 6/ 2300.
(7) فقه اللغة وسر العربية 283، 289.
(8) المفردات في غريب القرآن (جرى) 129.
(9) العين (قر) 5/ 21.
(10) الصحاح (قرر) 2/ 788 - 789.