فهرس الكتاب
تعالى (كنس) مجازًا إذا قصد منه تشبيه خفاء النجوم عند غروبها بخفاء الظبي أو البقرة الوحشية بكناسها. كما أشار ابن عاشور [1] .
ويرى سيد قطب [2] أن هناك إيحاء شعوريا بالجمال في حركتها وعنده هي الكواكب التي تخنس، أي: ترجع في دورتها وتجري وتختفي. و التعبير يخلع عليها حياة رشيقة كحياة الظباء. وهي تجري وتختفي في كناسها وترجع من ناحية أخرى. فهناك حياة تنبض من خلال التعبير الرشيق الأنيق عن هذه الكواكب.
فالآية على قلة ألفاظها دلت على معانٍ علمية وأدبية كثيرة يعجز الإنسان عن حصر هذه المعاني ودلالاتها وإيحائها وهذا من إعجاز القرآن الكريم. غير أنه لا يجوز حمل معانٍ جديدة لم تكن معروفة للفظ في ذلك الحين فدلالة (كنس) لا تدل على حساب المسحات، وهي المساحة الممسوحة فلا يوجد هذا المعنى في معجمات اللغة ولا يجوز أن نقول أن الكلمة اكتسبت معنى جديدًا من قانون كبلْر لأنه لا يجوز تفسير القرآن الكريم بدلالات حديثة لم تكن معروفة في ذلك الوقت ولا عبرة بالمصطلحات التي لم يفهما العرب بتلك المعاني في ذلك الحين.
النجم الثاقب:
قال تعالى: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [3] .
الطارق في اللغة:
قال الخليل [4] : طَرَقْتُ مَنْزلًا أي جئتهُ ليلًا .. والسماء والطَّارقُ كَوْكبُ الصَّبْح. ... وقال ابن فارس: (قالوا: ورجلٌ طُرقةٌ؛ إذا كان يسري حتى يطُرق أهله ليلًا. وذُكر أنَّ ذلك يقال بالنهار أيضًا، والأصل الليل، والدليل على أن الأصل الليل تسميتهم النجم طارقًا، لأنه يطلع ليلًا. قالوا: وكلُّ مَن أتى ليلًا فقد طرق قالت: * نحن بنات طارق [5] * وهو قول امرأة. تريد: إن أباها نجم في شرفة وعلوه [6] [7] .
(1) التحرير و التنوير 30/ 152 - 153.
(2) في ظلال القرآن 30/ 3841.
(3) الطارق / 1 - 3.
(4) العين (طرق) 5/ 98 ..
(5) الرجز لهند بنت بياضة بن رياح بن طارق الأيادي كما في اللسان/ طرق.
(6) اللسان / طرق 10/ 217 - 219. ومقايس اللغة (الهامش) 3/ 450.
(7) مقاييس اللغة (طرق) 3/ 449 - 450.