الصفحة 134 من 372

الثالث: يثقب الشياطين إذا أرسل عليها وقيل هو مضيء و حرق للشيطان [1] .

الرابع: المرتفع العالي: قال الفراء: (النجم الثاقب هو النجم المرتفع على النجوم والعرب تقول للطائر إذا حلق ببطن السماء ارتفاعًا قد ثقب) [2] .

وذكر المفسرون في المراد من النجم الثاقب أقوال كثيرة فمنهم من قال هو زحل لأنه يثقب بنورة بسمك سبع سماوات. ومنهم من قال إنه الثريا لأن العرب تسمي الثريا بالنجم. وقيل إنه الشهب التي يرجم بها الشياطين لقوله تعالى: (فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) [3] . وقيل هو الجدي وقيل أيضًا إنه كوكب الصبح ومنهم من لم يحدد ذلك فقال إن المراد بالثاقب اسم جنس أريد به العموم لا نجم معين ومن عينه بأنه الثريا أو زحل فإن أراد التمثيل فصحيح وإن أراد التخصيص فلا دليل عليه [4] .

التفسير العلمي لهذه الآيات:

لعل أوضح تفسير رأيته هو تفسير الدكتور منصور حسب النبي مستعينًا باللغة وذلك بقوله: ... (والطارق بمعنى سالك الطريق مما يوحي بالحركة ليلًا أو نهارًا ولو أن بعض اللغويين ينحاز إلى الطارق ليلًا حيث نسمع أي حركة بسهولة ولكن لا داعي لهذا التخصيص بالنسبة للنجم فهو متحرك بصفة دائمة. وأما النجم الثاقب فقد فهمه المفسرون على أنه النجم الذي يثقب الظلام بضوئه ولكنه قد يكون الثقب الأسود بدليل أنه يثقب الفضاء الكوني أثناء جريانه لأنه يكنس الفضاء ويجذب إليه كل ما يصادفه فيخلف نفقًا خاليًا من المادة و الطاقة وكأنه يثقب الفضاء فعلًا. كما أن الثقب الأسود خطير للغاية وكأنه طارق الهم والغم لأنه يلتهم كل ما يصادفه. وقد يعزز تصوري هذه الآية التي تلي الآيات السابقة مباشرة بقوله:(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ) [5] . وما يشير ضمن المعاني الواردة في كتب التفسير إلى أن الحق سبحانه وتعالى يشملنا بالعناية الإلهية فلا تقع أرضنا في مصيدة الثقب الأسود) [6] .

وحقًا كما أن هذه النجوم ثاقبة لهذا الفضاء، وهذا السبب في رؤيتها بالمناظير سوداء اللون. كما أن هناك نجوم النيوترونية التي تستطيع أن تثقب الأرض وتخترقها خلال ثوان. يمتلئ الكون منها حتى

(1) البحر المحيط 10/ 449،تفسير القرآن العظيم 4/ 498.

(2) معاني القرآن للفراء 3/ 254،البحر المحيط 10/ 450.

(3) الصافات / 10.

(4) ينظر جامع البيان 30/ 141 - 142،الجامع لأحكام القرآن 20/ 1 - 3،البحر المحيط 10/ 450 أنوار التنزيل 2/ 1146،إرشاد العقل السليم 9/ 140،التبيان في أقسام القرآن 76،روح المعاني 30/ 95.

(5) الطارق / 4.

(6) الكون والإعجاز العلمي للقرآن 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت