الصفحة 148 من 372

فدحاها من مكة تحت البيت وقيل: كانت مجتمعة عند بيت المقدس فدحاها وقال سبحانه لها: أذهبي كذا وكذا وهو المراد بالمد.

وقال الرازي: قوله (وهو الذي مد الأرض) إشارة إلى أن الله سبحانه هو الذي جعل الأرض فخصته بذلك المقدار المعين الحاصل له لا أزيد ولا أنقص والدليل عليه كون الأرض أزيد مقدارًا مما هو الآن وأنقص منه أمر جائز ممكن في نفسه فاختصاصه بذلك المقدار المعين لا بد أن يكون بتخصيص وتقدير). [1] كما يرى أبو حيان [2] : في قوله مد الأرض ثلاث تأويلات بسطها بعد أن كانت مجتمعة، واختصاصها بمقدار معين وجعل حجمها كبيرًا لا يرى منتهاه. وجاء في التسهيل: (ولا يتنافى لفظ البسط والمد مع التكوير، لأن كل قطعة ممدودة على حدتها، وإنما التكوير لجملة الأرض) . [3] أما ابن عاشور [4] فيرى أن المعنى: خلق الأرض ممدودة متسعة للسير والزرع لأنه لو خلقها أسنمة من الحجر أو جبالًا شاهقة متلاصقة لما تيسرَّ للأحياء التي عليها الانتفاع بها والسير من مكان إلى أخر في طلب الرزق وغيره. وليس المراد أنها كانت غير ممدودة فمدها بل هو كقوله (الله الذي رفع السماوات) فهذه خلقه دالة على القدرة وعلى اللطف بعباده فهي آية ومِنة.

وقد استدل الشعراوي من قوله تعالى (مددناها) على كروية الأرض وتابعه أكثر من فسر هذه الآية تفسيرًا علميًا كما أثبت أنه ليس هناك حقيقة قرآنية تتنافى مع حقيقة علمية وإنما يرجع ذلك إلى سوء الفهم في التفسير فهو يقول: (عندما اكتشفت كروية الأرض ... ثار علماء الدين واتهموا كل من يقول أن الأرض كروية بالكفر ... لأنه يخالف في رأيهم القرآن الكريم.

نقول لهم لقد أسأتم تفسير حقيقة قرآنية ... الله سبحانه وتعالى قد أعطانا الدليل على أن الأرض كروية .. بل أعطانا أكثر من دليل على ذلك في القرآن ... بل أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا أنه خلق الأرض على هيئة كرة ... لقد قال الله سبحانه وتعالى (والأرض مددناها) ... أي بسطناها ... ولكنه لم يقل سبحانه وتعالى أي أرض مبسوطة .. ومعنى ذلك انك أينما تنظر إلى الأرض تراها مبسوطة .. إذا كانت في خط الاستواء .. فالأرض أمامك مبسوطة .. فإذا انتقلت إلى القطب الجنوبي فالأرض أمامك مبسوطة .. وإذا كنت في القطب الشمالي فالأرض أمامك مبسوطة .. وإذا كنت في أوربا .. أو أمريكا .. أو آسيا .. أو أي قارة من قارات الأرض فالأرض أمامك مبسوطة .. الأرض مبسوطة أمام البشر جميعًا في كل موقع يتواجدون فيه .. وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو أن الأرض مسطحة .. أو مربعة أو مثلثة .. أو مسدسة في أي شكل من الأشكال لوصلنا فيها إلى حافة .. وحيث

(1) التفسير الكبير 19/ 3 وينظر أيضًا البحر المحيط 6/ 346.

(2) البحر المحيط 6/ 346.

(3) التسهيل في علوم التنزيل 2/ 130 وينظر صفوة التفاسير 2/ 74.

(4) ينظر التحرير والتنوير 13/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت