الصفحة 152 من 372

فالفرش هو القشرة الأرضية، أي تلك الصدفة التي تصلبت والتي نستطيع الحياة عليها لأنها باردة صلبة، أما الطبقات التحتية للكرة فهي ساخنة جدًا وسائلة وغير صالحة لأي نوع من أنواع الحياة. [1]

هذا إذا نظرنا داخل أعماق الأرض أما إذا انطلقنا إلى الفضاء الخارجي وابتعدنا عن الجاذبية الأرضية فسوف نواجه مشكلة انعدام الوزن ومشاعر انعدام الوزن مضحكة وغريبة فليس هناك فوق ولا تحت حيث لا يشعر رائد الفضاء بوجود الكرسي تحته وإذا أراد أن يمشي فإن ضغط قدمه على أرض المركبة سيرفعه إلى سقفها، وإذا أراد أن يشرب الماء من كوب فلن ينزل الماء وإذا أراد النوم فإن حركة الشهيق والزفير كفيلة بأن ترفعه على السرير ليهيم في المركبة ناطحًا جدرانها وأجهزتها هذا لنحمد الله على سفينة الفضاء الإلهية التي نركبها. [2] فالجاذبية الأرضية تحدد قيمة الوزن على سطح الأرض يعتمد على كتلة ونصف قطر الكوكب الذي نعيش فوقه لهذا فإن الوزن يقل إلى 1/ 6 قيمته إذا ذهبنا إلى سطح القمر، ونشعر هناك بخفة الحركة بينما يتضاعف الوزن مرتين ونصف ونشعر كأننا كسيحون على سطح المشتري بينما كتلتنا ثابتة ما دمنا ساكنين أو متحركين بسرعات بطيئة. [3] ونحمد الله على جاذبية الأرض التي تحتفظ لنا أيضًا بالغلاف الجوي الذي يمدنا بهواء التنفس ويحمينا من الشهب والاشعاعات القادمة من الفضاء، بينما لا يستطيع القمر الاحتفاظ بغلاف جوي نظرًا لضعف جاذبيته. [4]

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

في قوله تعالى (الذي جعل لكم الأرض فراشًا) ذهب أكثرُ المفسرين واللغويين [5] أن جعل هنا بمعنى صير أي تصيير الشيء على حالة دون حالة لتعديه إلى مفعوليين (فالتصيير باعتبار أنه لما كانت قابلة لما عدا ذلك فكأنها نقلت منه وإن صح ما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الأرض خلقت قبل السماء غير مدحوة فدحيت بعد خلقها ومدت فأمر التصيير حينئذٍ) . [6] وقد ذكر الراغب أن لفظ جعل لفظ عام في الأفعال كلها وهو أعم من فعل وصنع وسائر أخواتها. [7] وذهب البغوي [8] أن جعل هنا بمعنى خلق.

أما الألف واللام في الأرض فقد ذكر أبو حيان [9] أنه يجوز أن تكون للجنس الخاص فيكون المراد أرضًا مخصوصة، وهي كل ما تمهد واستوى وصلح أن يكون فراشًا. ويجوز أن تكون لاستغراق الجنس،

(1) ينظر القرآن الكريم والتوراة والإنجيل 206 - 207.

(2) ينظر إرتياد الفضاء 78.

(3) ينظر المصدر نفسه 80.

(4) ينظر ارتياد الفضاء 80.

(5) الجامع لأحكام القرآن 1/ 228 البحر المحيط 1/ 158 أنوار التنزيل 1/ 41 الإتقان 1/ 469 التعاريف 1/ 246.

(6) ما يدل عليه القرآن 1/ 16 وينظر روح المعاني 1/ 187.

(7) المفردات في غريب القرآن (جعل) 131، الإتقان /469.

(8) تفسير البغوي 1/ 55.

(9) البحر المحيط 1/ 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت