الصفحة 169 من 372

الكفت في اللغة: قال الخليل [1] : الكًفْتُ: صرفُك الشّيء عن وَجْهه، نكْفِتُهُ فيَنَكْفِتُ، أي يَرْجع راجعًا. كَفَتَ يَكْفِتُ كِفاتًا وكَفاتًا. والكِفات من العَدْو والطَّيران كالحَيَدان في شدَّة. وكِفاتُ الأرض ظهرُها للأحياء وبَطْنُها للأموات ... والكفت: تقَليبُ الشَّيء ظهرًا لبَطْن، وبطنًا لظهْر. وكَفَّت إليك ولدَك، أي ضُمهَّم إليك .. وشدّ كفِيت أي سريع.

وذكر ابن فارس [2] أن الكاف والفاء والتاء أصلٌ صحيح، يدلُّ على جمَعٍ وضمّ. من ذلك قولهم: كفَتُ الشيءَ، إذا ضممتهَ إليك ... ويقال جِرَاب كَفيتٌ: أي لا يُضَيِّعُ شيئًا يُجعَلُ فيه ... والكَفْتُ: السَّوق الشديد؛ لأنه يضم الإبل ضمَّا ويَسوقهُا، كما يقال يقَبضهُا. وسيرٌ كفيتٌ، أي سريع.

وفي الصحاح [3] : كَفَته ضَمّه إليه وبابه ضرب. وفي الحديث (أكْفتوا صبيانْكم بالليل فإن للشيطان خَطفةً) [4] والكِفات المَوْضع الذي يُكْفَت فيه شيء أي يضم ومنه قوله تعالى: (ألم نجعل الأرض كفاتا) .

وجاء في اللسان [5] : عن ابن سيدة ومنه قولهم للمنازل كِفاتُ الأحياء، وللمقابر كِفاتُ الأمواتِ.

وفي القاموس المحيط [6] : الكِفاتُ بالكسر: المَوْضِعُ يُكْفَتُ فيه الشيء، أي يُضَمُّ ويُجْمَعُ. و الأرض كِفاتٌ لنا.

وقال الراغب [7] : الكفت القبض والجمع، قال (ألم نجعل الأرض كفاتًا أحياء وامواتًا) أي تجمع الناس أحيائهم وأمواتهم، وقيل تضم الأحياء التي هي الإنسان والحيوان والنبات والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك.

أقوال المفسرين في هذه الآية:

فسر أكثر المفسرين [8] قوله تعالى (كفاتًا) بالضم والجمع من كفت الشيء إذا ضم ومنهم [9] من فسر قوله تعالى كفاتًا بالوعاء تقول هذا كفت هذا وكفيته إذا كان وعاءه. وإنما المعنى ألم نجعل الأرض

(1) العين (كفت) 5/ 340 - 341.

(2) مقاييس اللغة (كفت) 5/ 190 - 191.

(3) الصحاح (كفت) 1/ 263.

(4) ينظر صحيح البخاري رقم الحديث 3138 قال (واكفتوا صبيانكم ثم العشاء فإن للجن أنتشارًا وخطفة) 3/ 1205 وينظر مسند أحمد رقم الحديث 15206 3/ 0388 وينظر سن أبي داود رقم الحديث 3733 3/ 339

(5) لسان العرب (كفت) 2 - 79.

(6) القاموس المحيط (كفت) 1/ 156.

(7) المفردات في غريب القرآن (كفت) 652.

(8) ينظر جامع البيان 29/ 236 الكشاف 4/ 1318 - 1319 التفسير الكبير 30/ 241 الجامع لأحكام القرآن 19/ 161 فتح القدير 5/ 358 روح المعاني 29/ 174 محاسن التأويل 17/ 21.

(9) ينظر جامع البيان 29/ 236 أنوار التنزيل 2/ 1122 البرهان في علوم القرآن 1/ 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت