الصفحة 206 من 372

الأبعاد المعروفة من طول وعرض وارتفاع وتأثير السرعة في إدراك الحركة والسكون ... ومعروف أن حركة الجبال تعود إلى حركة الأرض التي تبلغ سرعتها حدًا يخيل للإنسان وهو فوقها أنها لا تتحرك .. [1]

الضابط اللغوي في التفسير العلمي:

اختلف أهل العلم عن القدماء في التشبيه في هذه الآية فالقدماء يرون أن هذا التشبيه جارٍ في يوم القيامة حين تتفتت الجبال وتصبح هباء فتحملها الرياح وحسبانها ثابتة هنا هو لرائيها فلكثرتها يحسبها واقفة فوجه الشبه عندهم هو في نفش الجبال كما ذكر أبو السعود [2] وكثرتها حتى يخيل للرائي أنها واقفة كما ذكرنا.

أما أهل التفسير العلمي فيرون التشبيه هنا واقع في الحياة الدنيا فالجبال تتحرك مع الأرض وتمر مثل السحاب ولكننا لا نشعر بها لأننا على الأرض ووجه الشبه بين السحاب والجبال عندهم هو في حركة السحاب (لأن السحاب لا يملك ذاتية الحركة .. لا يتحرك بنفسه .. إنما تحركه الرياح .. فالسحاب بدون الريح يبقى في مكانه .. ولكن الرياح هي التي تدفعه .. ومن هنا فإن استخدام الله سبحانه وتعالى لكلمة(مر السحاب) يريد أن ينبئنا أن الجبال التي نحسبها جامدة تتحرك ولكنها لا تتحرك بنفسها بل هي تابعة لحركة أخرى تدفعها .. تمامًا كما تدفع الرياح السحاب). [3] أي تتحرك بحركة الأرض ... وإلا فلماذا لم يقل ... وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تسير أو وهي تجري أو وهي تتحرك أو وهي تمر من مكان إلى آخر ... استبعد كل الألفاظ التي تعطي الجبال ذاتية الحركة ... أترى دقة التعبير ودقة التصوير لدوران الأرض في القرآن. [4]

يقول الدكتور منصور حسب النبي: (إرسال الرياح يتم بحركتها لتهب من مكان لآخر فساعد على تكوين وإظهار السحب بما تحمل من بخار الماء وندى والتكاثف من أتربة العالقة بالجو، ثم تمر بك السحاب محمولًا على الرياح كما في قوله تعالى(فسقناه) وبهذا فالسحاب متحرك راكب الرياح، وبالمثل فالجبال تجري لأنها تمتطي كوكب الأرض المنطلق في الفضاء أي بحركة غير ذاتية، ولهذا فالجبال تمر مر السحاب، فما أروع التشبيه وما أعمق الإشارة إلى حركة الأرض وهي تحمل معها الجبال، بينما كان الناس يحسون (حتى القرن الماضي) أن كليهما ساكن وجامد فهل أدركت الحكمة في الدلالة على جريان

(1) هندسة النظام الكوني 65 وينظر الإسلام في عصر العلم 237 - 274 العلم والإيمان 51 التفسير العلمي 190 نظرة علمية 53.

(2) إرشاد العقل السليم 6/ 304.

(3) ينظر معجزة القرآن 90 - 91 المنتخب من تفسير القرآن الكريم 1/ 43 - 44.

(4) المنتخب في تفسير القرآن 43 - 44 وينظر الإعجاز العلمي للقرآن الكريم / محمد سيد أرناؤوط 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت