الأرض في الفضاء الكوني بأسلوب قرآني معجز لا يصدم العامة في إحساسهم بعدم حركة الأرض ولا ينافي في نفس الوقت الحقيقة الكونية التي وصل إليها العلم الحديث). [1]
أما وجه الشبه الآخر فهو (هذا التشبيه الرائع بين سرعة الجبال وسرعة السحاب إذ لو درست سرعة الرياح الكاملة للسحب في طبقات الجو وقورنت مع سرعة الأرض حول نفسها لوجد الباحث عظمة هذا الربط الرائع ... فالمعلوم أن سرعة الأرض بحركتها الدائرية حول الشمس هي تقريبًا 100000كم/ ساعة وبحركتها الدورانية حول نفسها حوالي 1650كم/ ساعة وطبعًا فإن الجبال تتحرك ضمن الأرض التي تحتضنها .. وإذا قارنا هذه السرع مع سرعة الريح التي هي أصلًا جزء من الغلاف الجوي الأرضي فسرعتها إذا كانت ساكنة مساوية لسرعة الأرض 1650كم/ ساعة أما إذا كانت متحركة فتختلف باختلاف عوامل عديدة ... فتصل في حالات مختلفة إلى حوالي 300كم/ ساعة ومن هذا يتبين لنا دقة الربط بين حركة الجبال وتشبيهها بحركته السحب. [2]
يقول الدكتور محمد مختار عرفات [3] : في هذه الآية دليل وإعجاز يدل على دوران لطيف تحسبها جامدة وهي تمر كالسحاب الغلاف الجوي الذي ثبت أنه يتبع الأرض في دورانها أنّى سارت.
ولكل من المفسرين القدماء وأهل التفسير العلمي أدلة على صحة تشبيهه فالسياق له تأثير هي تحديد المعنى فالآية التي قبلها هو قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ) . [4]
والذي قاله جمهور المفسرين إن الآية حكت حادثًا يحصل يوم ينفخ في الصور فجعلوا قوله (وترى الجبال تحسبها جامدة الخ ... وجعلوا الرؤية بصرية، ومر السحاب تشبيها بمر السحاب في السرعة، وجعلوا اختيار التشبيه بمرور السحاب مقصورًا منه إدماج تشبيه حال الجبال حيث ذلك المرور بحال السحاب من تخلخل الأجزاء وانتفاشها. [5]
وقال بعض المفسرين: هذا مما يكون عند النفحة الأولى وكذلك جميع الآيات التي ذكر فيها نسف الجبال ودكها وبسها. وكأنهم لم يجعلوا عطف (وترى الجبال) على (ينفخ في الصور) حتى يتسلط عليه عَمَل لفظ (يوم) بل جعلوه من عطف الجملة على الجملة، والواو لا تقتضي الترتيب المعطوف بها مع المعطوف عليه، فهو عطف عبرة على عبرة وأن كانت المذكورة أولًا حاصلة ثانيًا. [6]
(1) المعارف الكونية بين العلم والدين 321 - 322.
(2) المنظار الهندسي 233.
(3) إعجاز القرآن في العلوم الجغرافية 76.
(4) النمل /87.
(5) التحرير والتنوير 20/ 47.
(6) المصدر نفسه 20/ 47.