الصفحة 219 من 372

وقوله تعالى: (حجرًا محجورا) [1] هو مصدر والتقدير حجرنا حجرًا والفتح والكسر لغتان قرئ بهما. [2] والرازي [3] يقول: (حجرًا محجورا) هي كلمة يقولها المتعوذ وهي واقعة على سبيل المجاز كأن كل واحد من البحرين يتعوذ من صاحبه ويقول حجرًا محجورا.

أما ابن عاشور فيقول: وحجرًا مصدر منصوب على المفعولية به لأنه معطوف على مفعول (جعلنا) . وليس هنا مستعملا في التعوذ كالذي في قوله تعالى: (ويقولون حجرًا محجورا) . و (محجورا) وصف لـ (حجرا) مشتق من مادته للدلالة على تمكن المشتق منه كما قالوا: ليل ألْيَل. ووقع في الكشاف تكلف بجعل (حجرًا محجورا) هنا بمعنى التعوذ كالذي في قوله (ويقولون حجرًا محجورا) ولا داعي إلى ذلك لأن ما ذكره من استعمال (حجرًا محجورا) في التعوذ لا يقتضي أنه لا يستعمل إلا كذلك. [4]

معنى البحرين في سورة الرحمن:

قال تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) . [5]

اللؤلؤ في اللغة: قال ابن فارس [6] :وأما اللام والهمزة فيدلُ على صفاء وبريق من ذلك تلألأت اللؤلؤة، وسّميت لأنها تلألأ. والعرب تقول (لا أفعله مالألأت الفُر بأذنابها) أي ما حركتها ولمعت بها.

وفي مختار الصحاح [7] : (تلألأ) البَرْقُ لَمعَ. واللؤلوة) الدرة والجمع (اللُّؤْلؤ) و (الَّلآلئُ) .

أما المرجان لغة:

جاء في الصحاح [8] المرجان: صغار اللؤلؤ وفي اللسان [9] المرجان صغار اللؤلؤ، واللؤلؤ اسم جامع للحب الذي يخرج من الصدفة، والمرجان أَشد بياضًا ولذلك خص الياقوت والمرجان فشبه حور العين بهما قال أبو الهيثم: اختلفوا في المرجان فقال بعضهم هو البُسَّذُ، وهو جوهر أحمر يقال إن الجن تُلقيه في البحر.

أقوال المفسرين في هذه الآية:

(1) الرحمن /19 - 22.

(2) التبيان في إعراب القرآن 162.

(3) التفسير الكبير 24/ 87.

(4) ينظر التحرير والتنوير 19/ 54 - 55.

(5) الرحمن / 19 - 22.

(6) مقاييس اللغة (لأ) 5/ 199.

(7) مختار الصحاح / لألأ 587.

(8) الصحاح (مرج) 1/ 341.

(9) لسان العرب (مرجن) 13/ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت