اختلف المفسرون في قوله تعالى: (مرج البحرين يلتقيان) منهم من قال التقاء البحر العذب بالبحر المالح ومنهم من قال بحر الروم وفارس فإنهما يلتقيان في بحر المحيط، وبينهما برزخ من الأرض، لا يتجاوزان حديهما وهو مروي عن قتادة والحسن وقيل أن المراد بالبحرين بحر السماء وبحر الأرض. عن مجاهد وسعيد وغيرهما إلى غيرها من الأقوال التي لا داعي لذكرها هنا. [1]
أما اللؤلؤ والمرجان فقد اختلفوا فيه أيضًا عن أبن عباس قال اللؤلؤ ما عظم منه والمرجان الصغار وبسند آخر عن أبن عباس: المرجان عظام اللؤلؤ وهو ما ذكر عن علي بن أبي طالب وعن مجاهد وأخرج عبد بن حميد ابن حرير عن مرة قال: المرجان جيد اللؤلؤ وعن عبد الله بن مسعود قال المرجان الخرز الأحمر إلى غيرها من الأقوال وهذا هو الصواب قال عطاء الخرساني وهو البسذ وقيل هو نوع من الجواهر أحمر اللون. [2]
وقد اختلفوا أيضًا في خروج اللؤلؤ والمرجان من البحرين وسنتناوله في الضابط اللغوي.
النظرة العلمية في تفسير الآية:
من البرازخ ما اكتشفته البعثة الألمانية في عام (1962م) في مياه باب المندب [3] حيث وجدت أن خصائص المياه فيه تختلف عن خصائص كل من البحرين الملتقين عنده، وفي عام (1982م) ذكرت بعثة هندسية علمية أمريكية إلى أن الحاجز في باب المندب يتحرك بالمد والجزر والرياح فهو مرج بين البحر الأحمر والمحيط الهندي ومع هذا لا يبغي ماء الأول على الماء الثاني. [4]
والتحليل العلمي لظاهرة البرازخ يرجع إلى أن مياه كل بحر تغاير مياه البحار الأخرى في صفاتها الكيميائية من حيث درجة الحرارة والكثافة والملوحة بل أنها تختلف حتى في الكائنات الموجودة فيها مما يمنع اختلاط المياه والكائنات مع بعضها عند التقاء البحرين، وإذا حدث وكان هناك مدًا أو ريحًا عاصفة فإن يسيرًا من مياه أحد البحرين يطفو على مياه البحر الأخر وعند التقاء هذه المياه تنتقل معها أحياؤها وبعد أن يزول سبب انتقالها تعود أدراجها إلى موقعها حاملة معها أحيائها. [5]
الضابط اللغوي في التفسير العلمي للآية:
(1) ينظر جامع البيان 27/ 129 أنوار التنزيل 2/ 1033، فتح القدير 5/ 134، تفسير القرآن العظيم 4/ 273 محاسن التأويل 5/ 286.
(2) ينظر تفسير القرآن العظيم 4/ 273،أنوار التنزيل 2/ 1033،الدر المنثور 7/ 697، تفسير الصنعاني 3/ 163، جواهر الحسان 4/ 243 إرشاد العقل السليم 8/ 180 فتح القدير 5/ 134 محاسن التأويل 5/ 286 روح المعاني 27/ 106.
(3) باب المندب: مضيق مائي يربط بين البحر الأحمر من جهة الشمال والمحيط الهندي وخليج عدن والبحر العربي في الجنوب ويبلغ عرضه 26كم. ينظر الموسوعة العربية الميسرة: 1/ 259.
(4) ينظر دلائل الحق في عظمة الخالق، 65. حقائق القرآن والعلم الحديث 100 - 101 إعجازات قرآنية حديثة علمية ورقمية المنظار الهندسي 591 - 592.
(5) ينظر القرآن والطب 41.