أما ما يفيد الحرف (ثم) في الآيتين السابقتين فمعلوم أن ثم يفيد التراخي بين المتعاطفين والفترة الزمنية بين خلق الإنسان من طين وبين تناسله عن طريق النطف يحتاج إلى وقت. [1] وكذلك يفيد التراخي في تكوين النطفة من أصل التراب إلى أن تكون نطفة.
ثانيًا: مرحلة النطفة.
وصف الماء بالدافق:
قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الإنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ* خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ... * ... يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ) . [2]
الدفق في اللغة:
عن الخليل [3] : دفق الماء دُفوقًا ودَفقًا إذا انصب بَمَّرةٍ، وماء دافق والنطفة تدفق.
وقال ابن فارس [4] : الدال والفاء والقاف أصل واحد مطّرد قياسه، وهو دفع الشيء قُدُما. من ذلك دفق الماء، هو ماء دافق، وهذه دفقة من الماء.
وفي اللسان: واندفق وتدَفق واستدفق انصب، وقيل أنصب بمرة فهو دافق أي مدفوق كما قالوا سر كاتم أي مكتوم، لأنه من قولك دفق الماء على ما لم يسم فاعله.
وفي المفردات للراغب [5] : ماء دافق سائل بسرعة.
أما الصلب لغة: قال الخليل [6] : الصُلب، وهو عظم الفقار المتصل في وسط الظهر.
وفي اللسان [7] : الصلب: عظم من لَدُنِ الكاهِل إلى العَجْب والجمع أصلب وأصلاب ... والصُلب من الظهر، وكل شيء من الظهر فيه فقار فذلك الصُلب.
وفي مفردات الراغب [8] : والصلب والأصلاب استخراج الودك من العظم.
أما التريبة: فقد قال الجوهري [9] : واحدة الترائب، وهي عظام الصدر ما بين الترقوة إلى الثندوة. [10]
(1) ينظر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم / محمد سيد أرناؤوط 307.
(2) الطارق /5 - 7.
(3) العين (دفق) 5/ 120.
(4) مقاييس اللغة / دفق 2/ 286.
(5) مفردات الراغب (دفق) 246.
(6) العين (صلب) 7/ 127.
(7) اللسان (صلب) 1/ 526.
(8) المفردات للراغب (صلب) 419.
(9) الصحاح (ترب) 1/ 91.
(10) الثندوة للرجل بمنزلة الثدي للمرأة الصحاح / ذكره القرطبي 20/ 6.