فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 464

وكانت للآلوسي نظرة علمية سديدة في فقه اللغة، إذ لاحظ عند وقوفه على معاني الكلمات واشتقاقها، انه في الغالب يرجع المعاني الذهنية الى اصول حسية، وهو يرى ان الامم تحتاج اولًا الى المعاني الحسية، ثم تنتقل الى المعاني الذهنية في مراحل لاحقه، ومما اورده الآلوسي من ذلك ما ذكره في معنى (الاخبات) ، في قوله تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) ) [هود:23] .

قال الآلوسي: (واصل(الاخبات) نزول (الخبت) وهو المنخفض من الارض، ثم اطلق على اطمئنان النفس والخشوع تشبيهًا للمعقول بالمحسوس، ثم صار حقيقة فيه، ومنه (الخبيت) بالتاء المثناة للدنيء) [1] .

وقد لايلتزم الآلوسي بهذه الطريقة، إذ قد يخرج عن هذا المنهج أحيانا، فيرجع المعاني الحسية الى اصول ذهنية، ومثال ذلك في قوله تعالى:

(( وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَة ) ) [ال عمران:14] .

قال الآلوسي: (( والخيل) واحده (خائل) ، وهو مشتق من (الخيلاء) مثل (طائر) و (طيرة ) ) [2] ، فـ (الخيل) وهي من المعاني المحسوسة، مشتقة من (الخيلاء) ، وهو من المعاني الذهنية.

ويرى الآلوسي ان الاشتقاق من الاعيان نادر، ومما اورده من ذلك الاشتقاق من (الحجر) ، في اثناء حديثه عن قوله تعالى:

(( اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ) ) [البقرة:60] .

قال الآلوسي: (( الحجر) هو هذا الجسم المعروف، وجمعه (احجار) و (حجار) ، وقالوا (حجارة) ، واشتقوا منه فقالوا: (استحجر الطين) والاشتقاق من الاعيان قليل جدًا) [3] ، وقال: (بل قيل: إن ذلك مخالف للقياس) [4] .

(1) روح المعاني12/ 326.

(2) روح المعاني3/ 133، وينظر: المفردات/164.

(3) روح المعاني1/ 366.

(4) روح المعاني12/ 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت