وقد يقلب الآلوسي اللفظة فيرجعها الى اكثر من اصل في الاشتقاق، من ذلك ما ذكره في تقليب الاصول التي اشتق منها (الخليل) ، وقد اجاز ان يكون مشتقًا من (الخلة) بضم الخاء، وهي اما من (الخلال) بكسر الخاء، فأنها مودة تتخلل النفس وتخالطها مخالطة معنوية، فالخليل من بلغت مودته هذه المرتبة، وأما من (الخلل) كما قيل، على معنى ان كلا من الخليلين يصلح خلل الاخر، واما من (الخل) بالفتح، وهو الطريق بالرمل، لانهما يتوافقان على طريقة ما، وإما من (الخلة) بفتح الخاء بمعنى الخصلة والخلق لانهما يتوافقان في الخصال والاخلاق، او بمعنى الفقر الحاجة، لان كلا منهما محتاج الى وصال الاخر غير مستغن عنه [1] ، جاء ذلك في اثناء عرض قوله تعالى: (( وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) ) [النساء:125] .
هذا وقد عول الآلوسي كثيرًا فيما ذهب اليه في اشتقاق الالفاظ على الراغب الاصفهاني، صاحب كتاب معجم مفردات الفاظ القرآن.
(1) ينظر: روح المعاني5/ 200ـ201.