والآخر: أن (عاصمًا) بمعنى (معصوم) ، قال الآلوسي: (( عاصم) بمعنى (معصوم) ، كـ (دافق) بمعنى (مدفوق) ، و (فاتن) بمعنى (مفتون) [1] .
وقوله تعالى: (( مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) ) [محمد:15] .
ذكر الآلوسي ان اطراد الوصف في (فاعل) في القران الكريم فيما كان عملًا من باب (فعل) لايعني انه لم يأت من هذا الباب ماهو ليس بعمل على بناء (فاعل) ، إذ ورد من باب (فعل) صفات على (فاعل) وهي لا تدل لا على الفاعل ولا على الحدوث بل تدل على الوصف الثابت الدائم الملازم للموصوف، ولاحظ ان الالفاظ الواردة بهذه الدلالة جميعها مشتقة من افعال لازمة، ومن امثلة ذلك لفظة (آسن) .
قال الآلوسي: (( آسن) اي متغير الطعم والريح لطول مكث ونحو، وماضيه (آسن) بالفتح من باب (ضرب) و (نصر) ، وبالكسر من باب (علم ) ) [2] .
وسبقه الى ذلك المعنى الراغب الاصفهاني، إذ قال: (يقال(اسن) الماء (يأسن) ، و (اسن) (يأسن) إذا تغير ريحه تغيرًا منكرًا) [3] .
وسبقه ايضًا الى هذا المعنى الزمخشري، إذا قال: (يقال: اسن الماء واجن إذا تغير طعمه وريحه) [4] .
وقوله تعالى: (( قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا ) ) [البقرة:69] .
وذكر الآلوسي ان من الالفاظ جاءت على (فاعل) من باب (فعل) وتعد من الفاظ الصفة المشبهة لااسم الفاعل، ومن هذه الالفاظ لفظه (فاقع) ، وقد اختلف في الباب الذي اشتقت منه لفظة (فاقع) بين باب (فعل ـ يفعل) ، و (فعل ـ يفعل) ، جاء في
(1) روح المعاني12/ 360ـ361.
(2) روح المعاني26/ 284، وينظر: لسان العرب، مادة (اسن) .
(3) المفردات/16.
(4) الكشاف4/ 322.