لسان العرب، (( والفاقع الخالص الصغير الناصعها، وقد(فقع) (يفقع) و (يفقع) (فقوعًا) إذا خلصت صفرته) [1] .
ولاحظ الآلوسي ان سياق هذه الآية هو في بيان اللون، اي بيان صفة من الصفات الثابتة والتي هي اصل في الموصوف لاعارضة عليه طارئة حادثة مما يؤكد ان بناء (فاعل) هنا اريد الصفة المشبهة لاطراد الصفة المشبهة وابنيتها في الالوان.
وذكر الآلوسي ان لفظة (فاقع) في هذه الاية لم يؤت بها لبيان اصل اللون، لان اصل اللون عبرت عنه لفظة (صفراء) ، وهي من الفاظ الصفة المشبهة، وانما جاءت (فاقع) لتعطي بعدًا اخر للون، وهو كثافة اللون او تشبعه، او مقدار نقائه وعدم اختلاطه بأي لون من الالوان المحايدة (الابيض، والاسود، والرمادي) ، إذ قال (والفقوع اشد ما يكون من الصفرة وأبلغه والوصف به للتأكيد كـ(امس الدابر) وكذا في قولهم (ابيض ناصع) ، و (أسود حالك) ... ، ولم يكتف بقوله (صفراء فاقعة) ، لانه اراد تأكيد نسبة الصفرة فحكم عليها انها صفراء، ثم حكم على اللون انه شديد الصفرة فابتدأ اولًا بوصف البقرة بالصفرة، ثم اكد ذلك بوصف اللون بها، فكانه قال: (هي صفراء) ، (ولونها شديد الصفرة) ... ) [2] .
وسبقه الى هذا المعنى الطبري، إذ قال: (يعني خالص لونه، والفقوع في الصفرة نظير النصوع في البياض وهو شدته وصفاؤه) [3] ، اي ان (فاقع) جاءت ها هنا للتوكيد، بل ان مجيء لفظة (لون) في سياق الآية وارتفاعها على انها (فاعل) لـ (فاقع) توكيد اكثر على صفاء ذلك اللون ونقاوته.
وسبقه ايضًا الى هذا المعنى الزمخشري، إذ قال (الفقوع اشد ما يكون من الصفرة وأنصعه، يقال في التوكيد اصفر فاقع ووارس، كما يقال اسود حالك وحانك، وابيض يقق ولهق، واحمر قاني وذريحي، واخضر ناضر ومدهام، ... فأن قلت فاقع ها هنا واقع خبرًا عن اللون، فلم يقع توكيد لصفراء ... إلا انه ارتفع اللون به ارتفاع
(1) لسان العرب مادة (فقع) .
(2) روح المعاني1/ 392.
(3) مجمع البيان1/ 345، وينظر: المفردات/391.