الفاعل واللون من سببها وملتبس بها، فلم يكن فرق بين قولك صفراء فاقعه وصفراء فاقع لونها، فأن قلت: فهلا قيل صفراء فاقعة، واي فائدة من ذكر اللون قلت: الفائدة التوكيد، لان اللون اسم للهيئة وهي الصفرة) [1] .
وورد اسم الفاعل في (روح المعاني) من الباب الثالث، ومن امثلة الالفاظ الواردة من هذا الباب لفظة (باخع) في قوله تعالى:
(( لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ) ) [الشعراء:3] .
قال الآلوسي: (( باخع) اي: قاتل إياها من شدة الوجد، وهو اسم فاعل) [2] . وهي من (بخع) نفسه (يبخعها) (بخعًا) و (بخوعا) ، قتلها غيظًا وغما [3] .
وسبقه الى هذا المعنى الفراء (ت207) ، إذ قال: (وقوله(باخع) نفسك، اي مخرج نفسك، قاتل نفسك) [4] .
يفهم من العرض المتقدم لاسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد عند الآلوسي، الى ان بناء (فاعل) بناء مطرد واصيل في الدلالة على العمل، والمعاني الحادثة المتجددة، ولا طراده في مادل على الحدوث والتجدد، فأنه إذا اريد الحدوث لا الثبوت في معاني الصفة المشبهة حول الوصف الى بناء فاعل فنقول في (حسن) (حاسن) [5] . واستشهد الآلوسي بقول الرضي الاسترابادي، إذ قال: (صيغة الفاعل موضوعة للحدوث والحدوث فيها اغلب، ولهذا اطرد تحويل الصفة المشبهة الى فاعل كـ(حاسن) و (ضائق) ، عند ذكر النص على الحدوث) [6] .
اي انه عند ارادة الوصف الثابت نأتي بالصفة المشبهة، فنقول مثلًا: (الميت) وهو كـ (الحي) صفة ثابتة، واما (المائت) فيدل على الحدوث [7] .
(1) الكشاف1/ 150.
(2) روح المعاني19/ 79.
(3) ينظر: لسان العرب.
(4) معاني الفراء2/ 134، وينظر: المفردات/37.
(5) ينظر: روح المعاني19/ 78، والمفصل/228.
(6) شرح الكافية2/ 191، وينظر: روح المعاني19/ 80.
(7) ينظر: روح المعاني19/ 80، والبحر المحيط6/ 399.