وذكر الآلوسي من امثلة ذلك في القرآن الكريم، في قوله تعالى:
(( فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ) ) [هود:12] .
ذكر ان الوصف من الفعل (ضاق) (يضيق) هو (ضيق) ، وهو من الفاظ الصف المشبهة التي تدل على الثبوت، إلا انه لما اريد في الآية حدوث صفة الضيق وعرضها عدل بالوصف الى بناء اسم الفاعل، فقيل (ضائق) من دون (ضيق) ، فقال: (وعدل عن(ضيق) الصفة المشبهة الى (ضائق) اسم الفاعل ليدل على ان (الضيق) مما يعرض له الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحيانا، وكذا كل صفة مشبهة اذا قصد بها الحدوث تحول الى (فاعل) ، فتقول في (سيد) و (جواد) و (سيمن) مثلًا: (سائد) و (جائد) و (سامن) ، ... وذلك مقيس فكل ما يبنى من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن (فاعل) يرد اليه ان اريد معنى الحدوث من غير توقف على سماع، وقيل: ان العدول لمشاركة (تارك) وليس بشيء) [1] .
يفهم من ذلك ان الآلوسي لم يجعل موافقه (ضائق) لـ (تارك) سببًا في العدول، فيما ذهب بعض المحدثين خلاف ذلك، فقال ابن عاشور: (( وضائق) اسم فاعل من (ضاق) ، وانما عدل عن ان يقال (ضيق) هنا الى (ضائق) لمراعاة النضير مع قوله (تارك) ؛ لان ذلك احسن فصاحة، ولان (ضائق لا دلالة فيه على تمكن وصف الضيق بصدره بخلاف ضيق) [2] .
وسبق الآلوسي الى هذا المعنى الزمخشري، إذ قال: (ان قلت لم عدل عن(ضيق) الى (ضائق) ، قلت ليدل على انه ضيق عارض غير ثابت، لان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان افسح الناس صدرًا) [3] .
وللاستزادة لا الحصر ينظر:
(خاتم، مالك، ظالم، غافر، آنفا، سارق، غاسق، خادع، ناصح، جاعل، فاعل، صالح، طارد، فاطر، باسط، عالي، ناصر) [4] .
(1) روح المعاني12/ 307.
(2) التحرير لتنوير11/ 16.
(3) الكشاف2/ 382.
(4) ينظر: روح المعاني22/ 290، 1/ 59، 5/ 108، 24/ 404، 26/ 287، 13/ 48، 30/ 716، 5/ 228، 8/ 548، 12/ 336، 22/ 458، 13/ 155، 29/ 250، 26/ 283.