فهرس الكتاب
فالأصل في البيت أن يقول: فهلا أتيت بسعيد ... ). ومن ذلك أيضًا قول الشاعر [1] :
أوعدني بالسجن والأدِاهم رجلي ورجلي شَثْنَة المناسم [2]
فاراد، أوعد رجلي بالأداهم، فقد اسقط الشاعران كلاهما حرف الَجَر من الإسم بعد عطفه.
وقد تفرّد الفرّاء في الاستشهاد في البيت الثاني على اسقاط حرف الجر من الاسم بعد العطف، إذ أن النحاة قد استشهدوا به على مجيء بدل الاشتمال وهو قوله (رجلي) الاولى من الضمير المتصل في قوله (اوعدني) [3] ، أما بعض النحاة واللغويين فقد استشهد به على دلالة الفعل (أوعد) على معنى الشر [4] .
وكذلك من الشواهد الاخرى على سقوط حرف الجر مع الفعل قول الشاعر [5] :
إذا قالت حذام فأنصتوها فإن القولُ ما قالت حذام
والتقدير فيه: فأنصتوا لها.
ومن ذلك أيضًا قول الشاعر [6] :
ماشُقَّ جَيْبُ ولا قامتك نائحةُ ولا بكتك جياد عند أسلابِ [7]
والتقدير فيه: قامت عليك.
(1) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 196، ونسب للعديل بن الفرح العجلي، ظ: شرح المفصل: 3/ 70، والخزانة: 2/ 366، وشذور الذهب: 389، والعيني: 4/ 190، والتصريح: 2/ 160، والدرر: 1/ 158، والاشموني: 1293، واللسان (وعد)
(2) الأداهم: جمع الأدهم وهو القيد، وشثنة: أي غليظة خشنة: المناسم: جمع المنسم وهو في الأصل طرف خف البعير فاستعاره لرجله.
(3) ظ: شرح المفصل: 3/ 70، وشواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح لابن مالك: 261، وشرح الرضي: 2/ 2390 وشرح ابن عقيل: 3/ 251، والأشباه والنظائر في النحو للسيوطي: 8/ 19.
(4) ظ: مجالس ثعلب: 1/ 227.
(5) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 215، نُسِبَ لِلُجيم بن صعب، في العقد الفريد: 3/ 363، وشرح التصريح: 2/ 225، وشرح شواهد المغني: 2/ 596، ونُسِبَ أيضًا لدبسم بن طارق في لسان العرب (نصت) وورد نسبه في الجمل للخليل: 199 والخصائص لابن جني:2/ 187، وقطر الندى: 20.
(6) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 215، ولم ينسب الى قائله ولم أجده عند غير الفرّاء من النحاة.
(7) أسلاب: جمع سلب، وهو كل شيء على الانسان من اللباس والثياب والسلاح، ظ: لسان العرب (سلب) .