فهرس الكتاب
وقد تابع سيبويه في ذلك عدد من النحاة [1] ، وذهب نحاة آخرون الى أن الفعل (استغفر) يتعدى بنفسه مباشرة الى المفعول الثاني، وهذا ماذهب اليه عبد القاهر الجرجاني وتابعه في ذلك الأشموني [2] ، وذهب فريق ثالث من النحاة الى الجمع بين هذين المذهبين؛ فالفعل (استغفر) عندهم، يتعدى الى المفعول الثاني بنفسه تارة، وبالحرف تارة أخرى، وهذا مذهب الفرّاء إذ قال في قراءة عبد الله"تُبَوّئُ للمؤمنين مقاعد للقتال"، وفي القرآن الكريم:"وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ" (آل عمران/121) : ( ... والعربُ تفعل ذلك، فيقولون: ردفك وردف لك) [3] ، ثم استشهد على ذلك بما ورد في القرآن الكريم، ثم الشاهدين الشعريين المتقدمين اللذين كانا من انشاد الكسائي له.
وتابع الفرّاء في ذلك فخر الدين الرازي الذي نسب ذلك أيضًا الى ابي علي الفارسي (ت 377هـ) [4] . وتابعه كذلك ابن الحاجب [5] (ت646هـ) ، وابن هشام [6] ، وعدَّ الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد ذلك قياسًا مشهورًا عند أهل اللغة وتجب محاكاته والقياس عليه [7] .
ومن ذلك أيضًا قول الشاعر [8] :
نُغَالي اللحم للأضياف نِيئًا وتُرخصه إذا نضِجَ القدورُ [9]
(1) ظ: القطع والاستئناف للنحاس: 64، والمقتضب: 2/ 321، واعراب القرآن: 5/ 175، وتحصيل عين الذهب: 67، وشرح المفصل: 7/ 63.
(2) ظ: المقتصد: 1/ 615، والاشموني: 2/ 255 - 256.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 223.
(4) ظ: التفسير الكبير: 15/ 15.
(5) ظ: حاشية الصبان: 1/ 80.
(6) ظ: شرح شذور الذهب: 370 - 371.
(7) ظ: أوضح المسالك الى ألفية ابن مالك، لابن هشام: 2/ 259، الشاهد الشعري الشاذ في كتب النحو: 147.
(8) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 383، معاني القرآن للأخفش: 1/ 79،149، معاني القرآن واعرابه للزجاج: 1/ 21، ونُسب للحطيئة وليس في ديوانه.
(9) روي البيت في اللسان (غلا) وفيه: (القدير) في مكان (القدور) ، والقدير ما يطبخ في القدر، وارد أنهم يبذلون اللحم الكثير ويرخصونه للضيوف.