الصفحة 139 من 406

فقد اسقط الشاعر حرف الجر من المفعول به (اللحَم) أوصل الفعل (نغالي) اليه مباشرةً، والاصل فيه ان يقول: نغالي باللحم. وقد عَزا الدكتور ابراهيم السامرائي ذلك الى الايجاز وطلب الخفة فمتى ما طلب العرب ذلك حذفوا حرف الجر في كثير من الأحيان [1] . ونستخلص من ذلك كله أن تعديه الفعل الى المفعول به سواءً كان مفعولًا واحدًا أم اكثر، بحرف الحرة تارة او بدونه تارة أخرى هو استعمالُ عربيُ كثير بدليل أنه ورد في كتاب الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم، وكذلك في كلام العرب؛ إذ استشهد له الفرّاء بعشرة شواهد شعرية تثبت ذلك.

وقد يسقط الشاعر حرف الجر، فينصب المفعول به، وحقه حرف الجر؛ وذلك في العطف على المفعول المخفض بحرف الجر، بعد طول الكلام، ومن ذلك قول جرير [2] :

جئني بمثل بني بدرٍ لقومهم ... أو مثلُ أُسرة منظور بن سَيَّارِ

أو عامرَ بن طَُفيَل في مُرَ كَّبهِ ... أو حارثًا يوم نادى القومُ يآحارِ

وهذا مستعملٍ عند العرب؛ فقال سيبويه:"ولو قلت: مررت بعمروٍ وزيدًا لكان عربيًا، فكيف هذا؟ لأنه فِعلُ والمجرور في موضع مفعول منصوب، ومعناه أتيت ونحوها، تحمل الإسم إذا كان العامل الأول فعلًا وكان المجرور في موضع المنصوب على فعلٍ لاينقض المعنى كما قال جرير:" [3] .

فسيبويه في قوله هذا يخرج بيت جرير على عدة وجوه، منها: أنه نصب (أو مثلَ، أو عامرَ، أو حارثًا) على محل (بمثل) في الاصل فهي مفعول به، والباء زائدة لإيصال الفعل الى مفعوله. ومنها أنه أشرب الفعل (جئني) معنى فعل آخر يناسبه في المعنى، ويصل الى المفعول به بنفسه مباشرةً فينصبه، كالفعل أتيت، والوجه الذي اشار اليه سيبويه هو أن تضمر فعلًا قبل الاسم المنصوب ليكون ناصبًا له بشرط أن يكون هذا الفعل

(1) ظ: الفعل زمانه وأبنيته للدكتور ابراهيم السامرائي: 84.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 22، 3/ 124، ديوانه: 128.

(3) كتاب سيبويه: 3/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت