الصفحة 140 من 406

المضمر موافقًا للمعنى ولا ينقضه، فيكون ذلك داخلًا في باب عطف الجمل على بعضها.

وقد قدّر الخليل المضمر (هات) [1] أي، أو هات مثلَ ... ؟ لأن هات اسم فعل متعدٍ يعمل عمل الفعل المتعدي فيرفع فاعلًا وينصب مفعولًا ومعناه: اعطني مثلَ اسرة منظور بن سيار.

وقد تابع الخليل في هذا ابو جعفر النحاس والمبرد [2] والسيوطي [3] ، وكذلك تابع النحاس سيبويه؛ حينما أجاز القطع فيه على تقدير فعل آخر [4] .

ومثل ذلك تمامًا قول الشاعر من بني باهلة [5]

لو جيتَ بالخير له مُيَسِّرا والبيضَ مطبوخًا معًا والسُّكَّرا

لم يضه ذلك حتى يسكرا

فقال الفرّاء:"فنصب على قولك: وجئتَ بالسكر، فلمّا لم يظهر الفعل مع الواو نصب كما تأمر الرجل بالمرور على أخيه فتقول: أخاك أخاك تريدَ امْرُرْ به" [6] . ومعنى هذا، أنه نصب أما على محل (بالسكرّ) أو يكون ذلك محمولًا على المعنى فأشرب معنى فعل آخر بمعناه.

النصب على المدح أو على الذم

يرى الفرّاء في قوله تعالى:"... وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ" (البقرة/115) ، نصب الصابرين على المدح؛ لأن: (العرب تعترض

(1) ظ: الجمل: 131.

(2) ظ: المقتضب: 4/ 153 والرواية فيه: جيئوا بمثل ...

(3) شرح شواهد المغني: 103.

(4) ظ: القطع والاستئناف للنحاس: 393.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 22.

(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت