فهرس الكتاب
المضمر موافقًا للمعنى ولا ينقضه، فيكون ذلك داخلًا في باب عطف الجمل على بعضها.
وقد قدّر الخليل المضمر (هات) [1] أي، أو هات مثلَ ... ؟ لأن هات اسم فعل متعدٍ يعمل عمل الفعل المتعدي فيرفع فاعلًا وينصب مفعولًا ومعناه: اعطني مثلَ اسرة منظور بن سيار.
وقد تابع الخليل في هذا ابو جعفر النحاس والمبرد [2] والسيوطي [3] ، وكذلك تابع النحاس سيبويه؛ حينما أجاز القطع فيه على تقدير فعل آخر [4] .
ومثل ذلك تمامًا قول الشاعر من بني باهلة [5]
لو جيتَ بالخير له مُيَسِّرا والبيضَ مطبوخًا معًا والسُّكَّرا
لم يضه ذلك حتى يسكرا
فقال الفرّاء:"فنصب على قولك: وجئتَ بالسكر، فلمّا لم يظهر الفعل مع الواو نصب كما تأمر الرجل بالمرور على أخيه فتقول: أخاك أخاك تريدَ امْرُرْ به" [6] . ومعنى هذا، أنه نصب أما على محل (بالسكرّ) أو يكون ذلك محمولًا على المعنى فأشرب معنى فعل آخر بمعناه.
النصب على المدح أو على الذم
يرى الفرّاء في قوله تعالى:"... وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ" (البقرة/115) ، نصب الصابرين على المدح؛ لأن: (العرب تعترض
(1) ظ: الجمل: 131.
(2) ظ: المقتضب: 4/ 153 والرواية فيه: جيئوا بمثل ...
(3) شرح شواهد المغني: 103.
(4) ظ: القطع والاستئناف للنحاس: 393.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 22.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 23.