فهرس الكتاب
بن المثنى (ت 210هـ) [1] ، وهذا ما يفسِّر لنا قول الخليل: إذا طال كلام العرب بالرفع نصبوا ثم رجعوا الى الرفع، وهذا ماذهب اليه أبو بكر بن السراج أيضًا، إذ قال فيه: (فترفع على الإبتداء أو تنصب على المدح) [2] .
وقد توسّع النحاة كثيرًا في تخريج هذا الشاهد نحويًا، ولاسيما المتأخرين منهم إذ أفرطوا فيه كثيرًا، وربما بلغوا ضعْف توسع النحاة القدماء، فقد ذكر له ابنُ هشام أربعة وجوه اعرابية تضمنت ما قاله النحاة جميعًا، وذلك بعد أن رواه برواية سيبويه أي بالرفع فيهما جميعًا، ثم قال:"ويجوز رفعُ النازلين والطيبين على الإتباع لقومي أو القطع بإضمارهم أمدح أو أذكر، ورفع الأول ونصب الثاني [3] على ماذكرنا، وعكسه على القطع فيها" [4] .
أما عبد القادر البغدادي فقد جمع له ثلاث روايات، وافق في الأولى رواية ابن قتيبة؛ أي على النصب في (النازلين) والرفع في (الطيبين) ، والثانية على العكس من ذلك، أي برفع (النازلين) ونصب (الطيبين) ، والرواية الثالثة كرواية سيبويه بالرفع فيهما جميعًا، اذ قال في ذلك:"... ويجوز قطع نعت المعرفة بالواو ... فـ (الطيبون) نعت مقطوع بالواو من (قومى) للمدح والتعظيم، بجعله خبرَ مبتدأ محذوف أي هم الطيبون، وإنما حكم بالقطع مع أنه مرفوع كالمنعوت وهو (قومي) لقطع النازلين قبله والعرب إذا رجعت عن شيء لم تعد اليه" [5] .
ثم أرجع هذا الاختلاف في تقدير الجمل الى اختلاف أفانين الكلام واختلاف بلاغته، فقال:"... فلما اختلفت الجمل كان الكلام أفانين. فكان أبلغ منه أذا ألزم شرحًا واحدًا". [6]
(1) ظ: تأويل شكل القرآن: 39، وشرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 16.
(2) الأصول في النحو لأبي بكر بن السراج: 2/ 40.
(3) هذه رواية الانباري في الانصاف: 2/ 468.
(4) اوضح المسالك الى ألفية ابن مالك: 3/ 314.
(5) خزانة الأدب: 5/ 41، وينظر: النحو العربي شواهده ومقدماته للدكتور أحمد ماهر البقري: 77.
(6) خزانة الأدب: 5/ 41، وينظر: النحو العربي شواهده ومقدماته للدكتور أحمد ماهر البقري: 51.