فهرس الكتاب
محاكاته تنتشر لدى الشعراء وغيرهم وبخاصة عندما فسر تفسيرًا نحويًا مقبولًا يضرب على وتر لبلاغة والبيان. بدليل أن رواية هذه الشواهد لم تستقرّ على رواية موحدة عند جميع النحاة ولاسيما القدماء فضلًا عن المحدثين، وقد مرَّ بنا قول
الخرنق السابق ورأينا عدد الروايات التي جاء عليها، والحال نفسه في هذا الشاهد، فقد رواه الفرّاء بالنصب في قوله (ليث الكتيبة) و (ذا الرأي) وكذلك رواه فخر الدين الرازي [1] ، في حين رواه أبو البركات الأنباري على الاصل في الموضع الأول، أي على الجر في قوله (وليث الكتيبة) ، وعلى النصب في الموضع الثاني (وذا الرأي) [2] ، وتابعه في ذلك الزمخشري [3] وابن هشام [4] إذ رويا البيت الأول من الشاهد فقط بالحر في قول (وليث الكتيبة) .
ومن النصب على المدح عند الفرّاء أيضًا، قول الشاعر [5] :
فليت التي فيها النجوم تواضعت على كل غثّ مِنهمُ وسَمينِ
غيوثَ الحَيَا في كل مَحْل ولَزْبَةٍ أسودَ الشَّرى يحمين كلَّ عَرين [6]
فقد نصب الشاعر (غيوث الحيا) على المدح، أي بمعنى أمدح غيوث الحيا الكرماء في زمن القحط والشدة، وكذلك نصب 0أسود الشرى) بمعنى أمدح الشجعان الذين يحمون ويدافعون عن أرضهم واعراضهم.
ومن شواهد النصب على المدح الاخرى عند الفرّاء، أيضًا، قول الشاعر [7] :
(1) ظ: التفسير الكبير: 5/ 39، 19/ 166.
(2) ظ: الإنصاف في مسائل الخلاف: 2/ 469.
(3) ظ: الكشاّف: 1/ 15.
(4) ظ: قطر الندى ويل الصدى: 321.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 106، ولم يُنسب الى قائله.
(6) اللّزبة: الشدّة، المحل: القحط، الحيا: المطر، الشرى: مكان تأوى اليه الأُسود، العرين: مأوى الأسد الذي يألفه. ظ: لسان العرب وتاج العروس: (لزب، محل، حيا، شرى، عرن) .
(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 108، ولم يُنسب الى قائله، ظ: كتاب سيبويه: 2/ 66، والمخصّص: 16/ 130، وشرح الجمل: 1/ 208، وشرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 1/ 433، وخزانة الأدب: 1/ 417.