فهرس الكتاب
ويَأوي إلى نسوةٍ بائساتٍ وشُعْثًا مرِاضيعَ مِثل السَّعالي [1]
إلا أن الفرّاء قد روى هذا الشاهد بوجهين: الأول بالنصب في قوله (وشعتًا) على نية الذمّ، والثاني بالجر أي: (وشعثٍ) على الإتباع، فتكون نعتًا للنسوة غير ان الخليل ذهب فيه الى معنى الترحم فقال:"نصب شعثًا ومراضع على الترحم" [2] ، ونسب سيبويه الى الخليل جوازه الجر في (شعثًا) ؛ فقال سيبويه:"كأنه قال:"الى نسوةٍ عُطلٍ"صِرْنَ عنده ممن عُلم أنهنَّ شعثُ، ولكنه، ذكر ذلك تشنيعًا لهن و تشويهًا، قال الخليل: واذكرهن شعثًا إلا أن هذا فعل لايستعمل إظهاره وإن شئت جررت الصفة" [3] . وعلى ذلك فإن سيبويه جوّز فيه الرفع والنصب والجر [4] فالرفع على تقدير: (إنهن شعثُ) أو (وهن شعثُ) ، و النصب على معنى الذم والتشويه، والجر على الإتباع أي النعت للنسوة، والى ذلك ذهب السيرافي حيث روى الشاهد بالجر في قوله و (شعثٍ مراضيع) [5] .
وقال في ذلك ابن السيّد البطليوس:"... حكم القطع لايكون إلا في المعارف المشهورة الغنية عن الصفات لشهرتها، ولايكون في النكرات؛ لأن النكرة مفتقرة الى صفة تميزها وتوضحها، وقد يعرض في بعضها ما يحسن في صفاتها القطع، ولذلك لايكون إلا"
(1) نسب سيبويه هذا الشاهد الى حاتم بن عبد الله الطائي: 2/ 66، ونسبه في موضع آخر الى أمية بن أبي عائذ الهندلي: 2/ 399، ونسبه السيرافي الى أمية أيضًا، شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 1/ 146، وكذلك نسبه ابن السيد البطليوسي في كتابه الحلل: 126. وهو موجود في ديوان الهندليين منسوبًا لأمية بن ابي عائذ أيضًا:2/ 183، والرواية فيه:
له نسوة عاطلات الصدور ... عوج مراضيع مثل السعالي
وعلى هذا الرواية لاشاد فيه. البؤس: شدة الحاجة والفقر، ويروى (عطل) في مكان (بائسات) ، ظ: المفصل: /70، وأوضح المسالك: 3/ 317، وشرح الجمل لإبّن عصفور: 1/ 208، وشرح الرضي على كافية ابن الحاجب: 1/ 433، وهو جمع عاطل، وهن النساء اللاتي ليس عليهن حلي، شعث: جمع شعتاء: من قلة التعهد بالنظافة، والسعالي: ضربُ من الغيلان الواحدة سعلاة، رعوج: كثيرة العدد أو كثيرة الأولاد، ظ: اللسان (رعج) .
(2) الجمل: 90.
(3) كتاب سيبويه: 2/ 66.
(4) بدليل أن سيبويه أورد الشاهد على روايتين الاولى بالجر في شعثٍ: 2/ 399، والثانية بالنصب فيها: 2/ 66.
(5) شرح أبيات سيبويه للسيرافي: 1/ 146.