فهرس الكتاب
بان توصف بصفات تصير ببعضها بمنزلة المعروف وإن لم تكن معروفة" [1] ، واستشهد بهذا الشاهد نفسه، فالشرط الذي اشترطه ابن السيد البطليوس هو ثابت عند النحاة جميعهم وهو تعدد النعوت والصفات ثم بعد ذلك يأتي القطع في بعضها لإفادة معنى المدح أو الذم أو الترحم، واشترط ابن هشام لذلك أن يكون المنعوت نكرة، وان يكون القطع واقعًا في النعوت الاخرى عدا النعت الاول [2] . وأجاز الدكتور فاضل السامرائي ذلك مطلقًا في النكرات [3] ."
النصب على الإشتغال
الإشتغال كما يعرفه النحويون، هو: أن يتقدم اسم، ويتأخر عنه عامل يعمل في ضميره مباشرة، أو يعمل في سببي المتقدم، مشتمل على ضمير يعود على المتقدم؛ بحيث لو خلا الكلام من الضمير الذي يباشره العامل، ومن السببي، وتفرغ العامل للمتقدم -لعمل فيه النصب، كما كان قبل التقدم [4] .
وهذا ماجعل الفرّاء يُجوّز النصب في (كلّ) من قوله تعالى:"وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ" (النور/ 41) فقال الفرّاء:"ترفع كلاّ بما عاد إليه من ذكره وهي الهاء في لصلاته وتسبيحه"وإن شئت جعلت العلم لكل، أي كل قد عاد [5] صلاته وتسبيحه فإن شئت جعلت الهاء صلاةَ نفسه وتسبيحها. وإن شئت: تسبيح الله وصلاته التي نُصليها له وتسبيها، وفي القول الأول: كلّ قد علم الله صَلاته وتسبيحَهُ، ولو أتتْ كُلاَّ قَد علم بالنصب على قولك: علم الله صلاة كلٍّ وتسبيحه فتنصب لوقوع الفعل على راجع ذكرهم" [6] وهذا هو معنى الاشتغال كما تقدم واستشهد له الفرّاء"
(1) الحلل للبطليوسي: 126.
(2) ظ: أوضح المسالك: 3/ 317.
(3) ظ: معاني النحو: 2/ 547.
(4) ظ: شرح المفصل: 6/ 68 - 70، وشرح ابن عقيل: 1/ 517، والنحو الوافي: 2/ 127.
(5) أرى أن الصواب: قد علم صلاته وليس (عاد) فقد يكون ذلك تصحيف.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 255.