فهرس الكتاب
يقول الشاعر [1] :
كُلاَّ فرَعنا في الحروب صَفَاته فعررتم وأطلتم الخذلانَا [2]
فـ (كلا) هنا منصوبة على الاشتغال، أي منصوبة بفعلها الذي تأخر عنها، إلا أن الفعل (فرعنا) لم يشتغل عن (كلا) بما يعود عليها كالضمير وما يتصل بها، كما قلنا ذلك في تعريف الاشتغال، وقد أجاز ذلك الفرّاء أيضًا في (كل) فقد، لأنها لاتنقطع صلتها بالكلام فلابد من كلام قبلها، ولذلك جاز نصبها على الفعل الذي تأخر عنها حتى وإن كان هذا الفعل غير مشتغلٍ بما يعود عليها كالضمير وغيره [3] .
ولم يجز الفرّاء قولنا (زيدًا ضربته) على الاشتغال [4] ، وعَدَّ ذلك ليس اشتغلًا وإنما هو من باب النصب على التكرير أي تكرير الفعل، فـ (زيد) في هذا المثال منصوبُ بفعل مقدر قبله، ولكنه لمّا تأخر الفعل وجاء بعده، أُدخل على الهاء التي تعود على زيد، لبيان أن زيدًا منصوبُ بفعل قبله، هو الفعل نفسه الذي دخل على الهاء؛ وهذا ماقصده الفرّاء ب (التكرير) فالفعل نفسه يكون قد دخل على زيد فنصبه، وكرر دخوله على ضمير زيد فنصبه أيضًا، وهذا مذهبُ جمهور النحاة [5] .
المفعول لإجله
المفعول لإجله: هو المصدرُ، المُفْهمُ علةً، المشارك لعامله في الوقت، والفاعل.
وحكمه جوازُ النصب إن وُجِدَتْ فيه هذه الشروط الثلاثة، وهي المصدرية وإبانه التعليل، وإتحاده مع عامله في الوقت والفاعل [6] .
ويجوز جره بالحرف الذي يدلُّ على التعليل، فإذا حذف حرف الجر، انتصب بالفعل، ومن ذلك عند الفرّاء قوله تعالى:"يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ"
(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 255، ولم يُنسب الى قائله.
(2) الصفاة: الصخرة الملساء، ويقال قرع صفاته إذا آذاه ونال منه.
(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 255.
(4) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 2/ 255.
(5) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 517.
(6) ظ: شرح ابن عقيل: 1/ 574.