الصفحة 149 من 406

الْمَوْتِ" (البقرة/ 19) فقال الفرّاء:"ألا ترى أن (من) تحسن في الحذر، فإذا أُلقيت انتصب بالفعل لا بإلقاء (من) " [1] ، واستشهد على ذلك أيضًا بقول حاتم بن عبدالله الطائي [2] :"

وأغفرُ عوراء الكريم اصطناعه وأُعِرض عن ذات الليئم تَكرّمّا [3]

فـ (اصطناعة) و (تكرّما) منصوبان بالفعلين المتقدمين عليهما، وليس بحذف حرف الجر الذي يدلَّ على التعليل والسبب؛ لأن المفعول لأجله ينتصب بالفعل كالمفعول به باختلاف معناهما، فالمفعول به بدلَّ على من وقع عليه الفعل، والمفعول لاجله يدلُّ على سبب القيام بالفعل.

النصب على الظرفيّة

من الشواهد التي استشهد بها الفرّاء على مجيء الظرف منصوبًا على الظرفية، قوله تعالى:"إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ" (الدخان/40) ، فقد أجاز فيها الفرّاء أن يكون (ميقاتهم) منصوبًا على أنه اسم (إن) و (يوم) يكون منصوبًا على الظرفية في محل رفع خبر (إن) ، فقال:"ولو نصب (ميقاتُهم) لكان صوابًا يجعل اليوم صفة" [4] ، وجعل من هذا أيضًا قول الشاعر [5] :

لو كنت أعلم أنَّ آخر عهدكم ... يومَ الرحيل فعلت مالم أفعلِ

فنصب الشاعر (يوم الرحيل) على الظرفية، فقال الفرّاء:"فنصب يوم الرحيل، على أنه صفة" [6] أي ظرف زمان.

النصب على الإستثناء

من المواضع التي يكون الإسمُ فيها منصوبًا على الاستثناء، هو إذا كان الإستثناء تامًا، أي وجود أركانه الثلاثة، وهي المستثنى منه وأداة الإستثناء والمستثنى، فيكون نصب المستثنى حينئذ واجبًا في الكلام المثبت.

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 5.

(2) السابق: 2/ 5، ديوانه: 111، والرواية فيه (وأصْفَحُ عن) مكان (وأُعرض عن) .

(3) ويروى مكان (اصْطناعه) (إدخاره) ، والعوراء الكلمة القبيحة.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 42.

(5) السابق: 3/ 42.

(6) السابق: 3/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت