الصفحة 150 من 406

أما لو كان الكلام مستوفيًا لأركان الاستثناء جميعًا ولكنه جاء في سياق النفي أي مسبوقًا باداة نفي، ففي هذه الحالة يجوز في الاسم المستثنى النصب على الاستثناء، والإتباع على البدلية، أي يكون بدلًا من المستثنى منه، بَدلَ كل من كلٍ أو بعض من كل إذا كان متصلًا.

واستشهد الفرّاء على ذلك بقول الشاعر [1] :

بالثِنْىِ أسفلَ من جَمَّاءَ ليس له ... إلاَّ بنيه وإلا عِرْسَه شَيعُ [2]

فقد نصب الشاعر المستثنى (بنيه وعِرْسَه) على الاستثناء من قوله (شِيعُ) فيكون معنى البيت:"ليس له شيعُ أي ليس له من الأعوان والمساعدين إلا بنية وإلا عرسه أي زوجه؛ لأن العرب تطلق على الزوجة عِرْس [3] ."

ولا فرق في ذلك بين ان يتقدم المستثنى على المستثنى منه وإن كان حقه التأخر بعد المستثنى منه، إلا أن ذلك يجوز مادام المستثنى باقيًا على نصبه.

ويجوز فيه أيضًا الرفع على البدلية من المستثنى منه وهو ما أجازه الفرّاء إذ قال فيه: (ويُنشد: إلا بنوه وإلاّ عِرْسُه) [4] .

إذن فالرفع والنصب في المستثنى إذا كان الإستثناء تامًا في سياق النفي جائزان على حدٍّ سواء؛ وذلك تبعًا لغرض المتكلم أو الشاعر في إرادة المعنى؛ لأن معنى الرفع على البدلية يختلف تمامًا عن معنى النصب على الاستثناء. فمعنى الرفع فيه يخرجه من باب الاستثناء، ويزول عن المستثنى اسمه، وكذلك المستثنى منه، واداة الاستثناء، إذ يصبح الاستثناء مفرغًا، ويعرب المستثنى منه على حسب حاجة الجملة فالمستثنى يكون بدل كل من كل من المستثنى منه [5] . وعلى ذلك يكون معنى الشاهد هو تأكيد كونه ليس

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 168، ونُسِب لأبي زبيد الطائي ظ: شعره: 111، والطرائف الأدبية لعبد العزيز الميمني:98.

(2) الثنى: منعطف الوادي. جماء: موضع من المواضع، ظ: اللسان (ثنى، جم، جمي) .

(3) ظ: لسان العرب: (عرس) .

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 168.

(5) ظ: النحو الوافي: 3/ 315 - 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت