فهرس الكتاب
وقفتُ فيها أُصيلانًا أُسائلها عَيَّت جوابا وما بالربْعِ من أحدِ
إِلا الأواريَّ لأيًا ما أُبيِّنها والنُؤْىُ كالحوض بالمظلومةِ الجلَدِ [1]
فقد نصب النابغة (الأواريَّ) على الإستثناء، فهي مستثنى منصوب، فمعنى الاستثناء هنا أن النابغة لم يجد في الربْعِ أحدًا، ثم استثنى من قوله هذا أنه وجد الأواريَّ والنؤْى)، فقد تحقق معنى الاستثناء الذي هو إخراج مابعد (إلاّ) عن حكم ماقبلها؛ ولهذا نصب الشاعر على أرادة الاستثناء. ويجوز في (الأوارى) الاتباع للمستثنى فيه؛ لأنَّ ذلك يُعدّ من الإستثناء المنقطع الذي يكون واجب النصب عند الحجازيين، وجواز الإتياع والنصب راجح عند النميمين، ورواية الفرّاء جاءت على لغة التميمين. فالإستثناء المقطع معناه: أن لايكون المستثنى بعضًا من المستثنى منه [2] ، كقولنا:"حضر الطلاب إلا الكتب"وكقوله تعالى:"لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلاَّ سَلاَمًا" (مريم/ 62) واللغو هو رديء الكلام وقبيحه، والسلام ليس بعضًا أو جزءًا منه.
وقال بعض النحاة المحدثين:"المنقطع ماكان فيه المستثنى ليس بعضًا من المستثنى منه سواء كانت المغايرة بالجنس أمْ بالنوع أمْ بغيرهما" [3] .
إلا أن تلك المغايرة والمخالفة بينهما ليست مطلقةً بل هي معقودة بينهما في حقيقة وضعهما، وهناك رابطُ معنوي يربط بينهما وعلاقة واصلة بينهما من جهة المعنى، (فليس معنى انقطاعه أنه لاصله له بالمستثنى منه ولا عَلاقة تربطهما ارتباطًا معنويًا، فهذا خطأ بالغ ... ؛ وإنما معناه إنقطاع صِلة البَعضية بينهما؛ بأن لايكون (المستثنى جزءًا حقيقيًا من(المستثنى منه) ولا فرد من أفراده. ومع انقطاع هذه الصلة على الوجه السالف لابد أن يكون هناك نوع اتصال معنوي يربط بينهما" [4] ."
(1) أصيلان: تصغير أصيل وهو العشي، الأوراىّ: جمع الآرىّ وهو محبس الدابة، والنؤى: الحفير حول الخيمة أو الخباء تمنع الماء عنها: المظلومة: الأرض التي قد حفر فيها في غير موضع الحفر، الجلد: الأرض الغليظة.
(2) ظ: شرح التصريح: 1/ 352، والنحو الوافي: 3/ 318.
(3) معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي: 2/ 677.
(4) النحو الوافي: 3/ 318.