فهرس الكتاب
موضع رفع. وأما النصب فإن تجعل النجوى فعلًا. ... وقد يكون في موضع رفع وإن ردّت على خلافها" [1] ."
ثم استشهد الفرّاء بهذا الشاهد ليدعم به وجه الرفع في الاية الكريمة، وهو الإتباع للمستثنى منه، والى ذلك ذهب الرازي أيضًا إذ قال في قوله تعالى:"إلا من أمر بصدقة":"فإن جعلتَ معنى النجوى ههنا السر، فيجوز أن يكون في موضع نصب، لأنه استثناء ... ويجوز أن يكون رفعًا في لغة من يرفع المستثنى من غير الجنس" [2] واستشهد بهذا الشاهد أيضًا. وهذا مذهب سيبويه [3] أيضًا.
ولم يضعّف أحدُ من النحاة الإتباع على البدل في الإستثناء المنقطع، وإن كانوا قد رجحوا النصبّ وفضلوه على الاتباع؛ وذلك لإن الاتباع بمثل لغة من لغات العرب وكل ماورد عن العرب فهو مقبول وليس بإمكان النحاة رده [4] .
فقال المبرد:"الوجه النصب وهو القياس اللازم" [5] وقال في موضع آخر:"الوجه النصب، وهو انشاد أكثر الناس" [6] ، وقال ابن هشام:"وإن كان منقطعًا فالحجازيون يوجبون نصبه، وهي اللغة العليا، ولهذا أجمعت السبعة على النصب في قوله تعالى:"مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ" [7] (النساء/ 157) ، وقال ابن عقيل (ت 769هـ) :"وإن كان الاستثناء منقطعًا تعين النصب عند جمهور العرب؛ فتقول: (ما قام القوم إلاّ حمارًا) ، ولا يجوز الإتباع، وأجازه بنو تميم" [8] . وقال الأشموني مثل ذلك [9] ."
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 287 - 288.
(2) التفسير الكبير: 11/ 33.
(3) ظ: كتاب سيبويه: 2/ 322.
(4) ظ: الخصائص: 2/ 12.
(5) المقتضب: 4/ 414.
(6) المقتضب: 4/ 414.
(7) شرح شذور الذهب: 265.
(8) شرح ابن عقيل: 2، 215.
(9) ظ: شرح الأشموني: 2/ 405.