فهرس الكتاب
فني" [1] . ويبدو أن هذا القول عندي، هو القول الفصل؛ إذ إنَّ المعاني هي التي توجّه ألفاظ الكلام عند العرب، والمجاز هو أحد السُبل في ذلك، ولاسيما عند الشعراء."
الإستثناء المفرّغ: هو أن يعرب ما بعد (إلا) على حسب العوامل قبلها، وكأنها ليست موجودة، فمن الشواهد الشعرية التي استشهد للفرّاء بها على ذلك قول الشاعر [2] :
ما من حوِىّ بين بدرٍ وصاحةٍ ولا شُعْبة إلا شَباعُ نسورها [3]
فما بعد (إلاّ) خبرُ عن (مامن حِويّ) .
وهذا ما عناه الفرّاء بقوله في قوله تعالى:"وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ" (المائدة/ 73) : (لايكون قوله(إله واحد) إلا رفعًا لأن المعنى: ليس إله إلا اله واحد، فرددت مابعد (إلا) الى المعنى، ألا ترى أن (من) إذا فُقدت من أوّل الكلام رفعت" [4] ، واستشهد على ذلك بهذا الشاهد، ومن ذلك قول الأعشى أيضًا [5] :"
وليس مُجيرًا إنْ أَتى الحيَّ خائفُ ولاَ قائلًا إلاَّ هَوَ المتعيَّبَا
فقال الفرّاء:"ولو كان على كلمة واحدة كان خطأ؛ لأن المتعيب من صلة القائل فأخرّه ونوى كلامين فجاز ذلك". فـ (هو) مبتدأ و (المتعيبا) مفعول به لفعل محذوف، وجملة الفعل وفاعله ومفعوله في محل رفع خبر لـ (هو) وجملة (هو) في محل نصب مفعول به لـ (قائلًا) . أو يكون (هو) فاعلًا لاسم الفاعل (تالًا) و (متعيبًا) مفعول به (لقائل) ومثل ذلك أيضًا قول الشاعر [6] :
بَنَئْتُهم عَذَّبوا بالنار جارتَهُمْ ... وهل يعذّب إلا اللهُ بالنار
(1) معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي: 2/ 688.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 317، ولم يُنسب الى قائله.
(3) الحوىّ: واحد الحوايا: وهي حضائر ملتوية يملؤها المطر فيبقى فيها دهرًا طويلًا والشعبة، مسيل صغير. وبدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، وصاحة: هضاب حمر في بلاد باها بقرب عتيق المدينة.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 317.
(5) السابق: 2/ 100، ديوانه: 113.
(6) السابق: 2/ 101.