الصفحة 158 من 406

فـ (الله) فاعل لـ (يعذِّب) ، لانه وحده الذي يقدر على ذلك. ومنه أيضًا قول الشاعر [1] :

فلم يَدْر إلا اللهُ ما هيجت لنا أهِلَّهُ آناء الديار وشامَهَا

فـ (إلا) في جميع هذه الشواهد، ملغاة أو أداة حصر تُفيد التأكيد، وقد تأتي بمعنى (غير) ولا يُقصد بها الاستثناء أيضًا وإنما تكون اسمًا فقط من ذلك قول الشاعر [2] :

أبني لُبَينيَ لَسْتُم بيدٍ إلا يدٍ ليست لها عضد

والمعنى لستم بيد غير يد ليست لها عضدُ، أي ليست لكم يدُ غير يد لست لها عضدُ.

واستشهد به سيبويه بالنصب في (يد) وجعل (يد) بدلًا من محل (بيدٍ) وقدّرَهُ بـ (لستما يدًا إلا يدًا لاعضد لها) [3] .

ورواه المبرّد بالنصب أيضًا في (يد) ، وقال فيه"... لأن الباء إنما تُزاد في غير الواجب توكيدًا" [4] ، وعلى ذلك فعنده (يدا) بدلُ أيضًا.

وبهذا قال النحاس ايضًا:"إنه نصب يدًا، لأنه حملها على موضع بيد؛ لأن بيد في موضع نصب وإن كانت الباء قد عملت فيه كأنَّه قال لستم يدًا" [5] . وقال السيرافي (الشاهد في قوله(إلا يدًا) بالنصب والمستثنى منه مجرور بالباء، والاستثناء من موضع الباء" [6] والى هذا أيضًا، ذهب الزمخشري [7] وابن يعيش [8] وابن عصفور [9] ."

(1) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 101، ونُسب فيه الى ذي الرّمة، وهو في ديوانه 636، والآناء: جمع نؤي وهو ما يحفر حول البيت لمنع دخول المطر اليه.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 317، 2/ 101 ونًسب فيه لأوس بن حجر، ديوانه: 21، ونسب أيضًا الى طرفة بن العبد وهو في ديوانه أيضًا: 92.

(3) كتاب سيبويه: 1/ 362.

(4) المقتضب: 4/ 321.

(5) شرح ابيات سيبويه للنحاس: 193.

(6) شرح ابيات سيبويه للسيرافي: 2/ 68.

(7) ظ: المفصل: 100.

(8) ظ: شرح المفصل: 2/ 90.

(9) ظ: شرح الجمل: 1/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت