فهرس الكتاب
أجاز الفرّاء أن تكون الصفة المشبهّة عاملةً فتنصب مفعولًا به. وعلى هذا خرّج قراءة من قرأ [1] "لَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا" (النبأ/ 23) [2] ، فقال:"حُدِّثت عن الأعمش أنه قال: بلغنا عن علقمة أنه قرأ (لبثين) وهي قراءة أصحاب عبد الله. والناس بعد يقرءون: (لابثين) ، وهو أجود الوجهين؛ لأن (لابثين) إذا كانت في موضع تقع فتنصب كانت بالألف، مثل الطامع، والباخل عن قليل. واللّبِث: البطيء، كما يقال: رجل طِمعُ وطامع. ولو قلت: هذا طمِعُ فيما قبلك كان جائزًا" [3] .
ومثل هذا أيضًا قول لبيد [4] :
أوْ مِسْحَلُ عَمِلُ عضادةَ سَمْجُحٍ بسَرَاتِها نَدُبُ له وكُلومُ [5]
فاعمل الصفة (عَمِلُ) فنصب بها (عضادة، فقال الفرّاء:"فاوقع عمل على العضادة ولو كانت عاملًا كان أبين في العربيّة" [6] .
وكذلك فقد أجاز اعمال صيغة المبالغة، فقال:"وكذلك إذا قلت للرجل: ضرّابُ، وضروبُ فلا توقعنهما على شيء لأنهما مدح، فإذا احتاج الشاعر إلى إيقاعهما فعُلَ" [7] .
واستشهد بقول الشاعر [8] :
وبالفأسِ ضرَّابُ رؤوسَ الكرانف [9]
فاعمل صيغة المبالغة (ضرَّاب) ونصب بها (رؤوسَ) .
(1) قرأ بها: زيد علي (عليهما السلام) وابن وثّاب وعمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل وطلحة والاعمش وحمزة وقتيبة، ظ: البحر المحيط: 8/ 413.
(2) في القرآن الكريم:"لاَبِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا"
(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 228.
(4) السابق: 3/ 228، وظ: ديوانه: 125، ويروى (شنجُ) مكان (عملُ) ، ظ: كتاب سيبويه: 1/ 112.
(5) المسجل: الفحل من الحمر، وسحيله: صوته، عضادة: جانب، السمحج: الأتان الطويلة الظهر، سراتها: أعلى ظهرها، ندب: خدوش وآثار، كلوم: جراحات.
(6) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 228.
(7) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 228.
(8) السابق: 3/ 228، ولم يُنسب الى قائله.
(9) الكرانف: جمع كِرنافه، وهي اصول السقف.