الصفحة 165 من 406

ويبدو أن الفرّاء قد ساوى بين صيغ المبالغة كلّها في الاستعمال، إلا أنني افهم من قوليه السابقين أنه ألمح الى أن إعمال صيغِ المبالغة قليل. وقد اختلف النحاة في إعمال صيغ المبالغة"فَقَّال، ومِفْعَال، وفَعُول، وفَعيل، وفَعِل"، فمنع الكوفيون إعمالها؛ (لأنها زادت على معنى الفعل بالمبالغة إذ لا مبالغة في أفعالها ولزوال الشبه الصوري أيضًا فما ورد بعدها منصوبًا فبإضمار فعل يفسره المثال" [1] ."

واتفق البصريون على إعمال الثلاث الأول منها، واختلفوا في الصيغتين الأخيرتين [2] ؛ فذهب سيبويه إلى أن أعمالهما قليل، وعمل (فَعِل) أقل من إعمال (فعيل) [3] ، ووافقه في هذا الأعلم الشنتمري [4] وابن السيّد البطليوسي [5] ، وابن يعيش [6] وإبن مالك [7] .

وردَّ المبرّد مذهب سيبويه ومن وافقه فقال:"والحجة في أنَّ هذا لايعجل أنَّه لمِا تنتقل اليه الهيأة تقول: فلان حَذِر، أي ذو حذر، وفلان بَطرِ، كقولك ما كان ذا بَطِر ولقد بَطِر، وماكان ذا حَذِر ولقد حَذِر فإنما هو كقولك: ما كان ذا شَرَف ولقد شَرُف وماكان ذا كَرَم ولقد كَرُمَ" [8] ، وردَّ قول لبيد، وجعل نصب (عضادة) على الظرف [9] .

ونُقل عن أبي يحيى اللاحقي أنه قال:"لقيني سيبويه فقال: أتعرف بيتًا فيه فَعِل ناصبًا؟ فلم احفظ فيه شيئًا وفكّرت فعملتُ له فيه هذا البيت [10] " [11] وردَّ البغدادي هذا

(1) همع الهوامع: 2/ 97.

(2) ظ: شرح ابن عقيل: 3/ 111، وشرح التصريح: 2/ 67.

(3) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 112.

(4) ظ: تحصيل عين الذهب: 109.

(5) ظ: الحلل في إصلاح الخلل: 220.

(6) ظ: شرح المفصل: 6/ 72 - 73.

(7) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 111.

(8) المقتضب: 2/ 115.

(9) ظ: تحصيل عين الذهب: 109.

(10) البيت الذي قصده هو قول الشاعر:

(حَذِرُ امورًا لا تضيرو آمنُ ... ماليس مُنْجِيَه مِنَ الاقدارِ) ، وظ: كتاب سيبويه: 1/ 113، والمقتضب: 2/ 116، وإعراب القرآن: 3/ 181، وخزانة الأدب: 8/ 171 - 172.

(11) إعراب القرآن: 3/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت