الصفحة 166 من 406

قائلًا:"وهذا الرجل أحبَّ أن يتجمّل بأنَّ سيبويه سألَهُ عن شيء فحبَّره عن نفسه بأنه فَعَلَ ما يبطل الحمال ومن كانت هذه صفته بَعُدَ في النفوس أن يسأله سيبويه عن شيء" [1] وقيل أن معنى (عملتُ له) رويت له [2] .

ووصف الاستاذ عبد الجبار النابلة رواية اللاحقي هذه بأنها"غريبة حقًا تدعو الى الريبة ولا يكاد العقل يقبلها ... وربما كان اللاحقي كاذبًا في هذا الخبر، إذ انه كان خبيت المعتقد، ومن كان هذا شأنه فليس هناك من وازع يمنعه من ذلك" [3] . وعللّ الدكتور حسام النعيمي ذلك بأن صيغة (فَعِل) هو (فاعل) ثم حُذفت الالف تخفيفًا [4] ، والذي يُعضّد رأيه ان ابن جني ذكر هذه على أنها لهجة لبعض العرب [5] .

وأرى أن الصواب هو أن تعمل هذه الصيغ النصب إذا اشتقت من الفعل المتعدي حملًا لها عليه ولاتعمل النصب اذا اشتقت من اللازم، وهذا ما يؤيده قول العرب:"إنَّ الله سميعُ دعاءَ من دعاه" [6] .

الحال

يرى الفرّاء أن الاسم المشتق إذا وقع قبله جارُ ومجرور وبعده جارُ ومجرور أيضًا وهما يعود ان على شيء واحد، نُصب الاسم المشتق على الحال، وجعل من هذا قوله تعالى:"فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ" (الممتحنة/ 17) فقال:"في قراءة عبد الله: فكان عاقبتهُما أنهما خالدان في النار، وفي قراءتنا (خالدين فيها) نصب ولا أشتهى الرفع، وإن كان يجوز؛ وذلك أن الصفة قد عادت على النار مرتين، والمعنى للخلود، فإذا رأيت الفعل بين صفتين قد عادات إحداهما على موضع الأخرى نصبت الفعل، فهذا من ذلك ومثله في الكلام قولك: مررت برجل على بابه محتملًا به" [7] .

(1) خزانة الأدب: 8/ 171.

(2) ظ: السابق: 8/ 171.

(3) الشواهد والاستشهاد في النحو العربي: 104 - 105.

(4) ظ: الدراسات اللهجية والصوتية عند ابي جني للدكتور حسام النعيمي: 176.

(5) ظ: الخصائص: 2/ 365، والمحتسب: 1/ 171.

(6) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 114، وخزانة الأدب: 8/ 160.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت