الصفحة 167 من 406

واستشهد على هذا بقول الشاعر [1] :

والزعفرانُ على ترائبها شَرِقًا به اللبانُ النحْرُ [2]

فنصب الشاعر (شرقًا) على الحال، وقد وقع قبله جارُ ومجرور وهو قوله (على ترائبها) وبعده جارُ ومجرور أيضًا وهو قوله (به) ، فقال الفرّاء: (لأن الترائب هي اللبات ها هنا فعادت الصفة باسمها الذي وقعت عليه أولًا، فإذا اختلفت الصفتان: جاز الرفع والنصب على حسن. من ذلك قولك: عبد الله في الدار راغبُ فيك ألا ترى أن(في) التي في الدار مخالفة (لفي) التي تكون في الرغبة؛ والحجة ما يعرف به النصب من الرفع. إلا ترى الصفة الآخرة تتقدم قبل الأولى، إلاّ أنك تقول: هذا أخوك في يده درهم قابضًا عليه، فلو قلت: هذا أخوك قابضًا عليه في يده درهم لم يجز. وأنت تقول: هذا رجل في يده درهم قائمُ الى زيد. ألا ترى أنك تقول: هذا رجل قائمُ الى زيد في يده درهم، فهذا يدل على المنصوب إذا امتنع تقديم الآخر، ويدل على الرفع إذا سهل تقديم الآخر" [3] ."

أي ان الفرّاء يشترط لنصب الحال هنا أن يكون واقعًا بين صفتين من الجار والمجرور ولم يجز نصب الحال إذا لم يكن كذلك كما لو تقدم عليهما معًا وتأخرّا كلاهما عنه، فإذا حصل التقديم او التأخير رُفع الاسم على النعت ويمتنع نصبه على الحال.

مجيء الحال معرفة

من أحكام الحال أن تكون نكرةً [4] ، والعلة في ذلك أنَّها فضلة في الإخبار، والأصل في الخبر أن يكون نكرة وكذلك يجب في ما كان فضلةُ منه، ولأنّها مشبهةُ

(1) السابق: 3/ 146، وظ: البحر المحيط والرواية فيه (شرقت) مكان (شرقًا به) ، ونُسب الى أبي بكر بن المسور بن مخرمة الزهري، والى الحارث بن خالد المخزومي، ظ: الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني: 8/ 335، ونُسب أيضًا الى المخبل، ظ: اللسان (ترب، شرق) وتاج العروس: (شرق) .

(2) شَرِقَ: امتلأ ففاض، والزعفران: طيب وصبغ معروفان، ظ: اللسان (شرق، زعبر، صفر) . الترائب: جمع تربية، وهي عظام الصدر، ظ (تاج العروس: ترب) . اللبّان: جمع لُبّة: وهي موضع النحر، ظ: اللسان (ترب) والصحاح (ترب) .

(3) معاني القرآن للفرّاء: 3/ 146 - 147.

(4) ظ: شرح ابن عقيل: 2/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت