الصفحة 168 من 406

للتمييز في البيان؛ ولذلك وجب أن تكون نكرة كالتمييز [1] ، أو لكي لا يُتوهَّم أنَّها نعتُ عند نصب صاحبها وخفاء إعرابها [2] .

وقد استشهد الفرّاء على خلاف ذلك، بقول بعض بني فَقْعس [3] :

أبعد الذي بالسفح سفح كُواكبٍ ... رهينةَ رَمْسٍ من تراب وجندل [4]

والذي اجاز ذلك عند الفرّاء، هو ان الحال المعرفة، قد وردت في القرآن الكريم وكذلك في قول العرب. فقال في قوله تعالى:"وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا" (طه/ 131) : (نصبت الزهرة على الفعل متعناهم به زهرةً في الحياة وزينةً فيها. و(زهرةً) وإن كان معرفةً فإن العرب تقول: مررت به الشريف الكريم) [5] .

ثم قال في هذا الشاهد::فنصب الرهينة بالفعل" [6] ، فأراد بقوله (بالفعل) أنها نصبت على الحال، كما هو في الآية الكريمة."

وذهب يونس من البصريين، والبغداديون الى جواز مجيء الحال معرفةً إطلاقًا [7] ، وقد ورد في القرآن الكريم وكلام العرب فلا سبيل لردّه بل يجب الأخذ به ومحاكاته.

نصب النعت على الحال

لم يُجز النحاة -ومنهم الفرّاء- تقدم النعت على المنعوت مع بقاء إعرابه نعتًا كما كان في حاله قبل أن يتقدم. فإذا تقدم لم يعدوه نعتًا، وكذلك المنعوت لم يعدوه منعوتًا، بل زال كلُ منهما عن اسمه. فإذا كان النعت صالحًا لتسلط العوامل عليه؛ وجب عند تقدمه إعرابه على حسب حاجة الجملة، وهذا في حال المعرفة.

أما إذا كان النعت والمنعوت نكرتين، فالغالب عند تقدم النعت على منعوته، نصب النعت على الحال، فيزول عنه اسم النعت أيضًا، وذلك بشرط عدم تسلط أحد العوامل

(1) ظ: شرح المقدمة المحسبة: 2/ 312، وشرح المفصل: 2/ 62.

(2) ظ: همع الهوامع: 1/ 239.

(3) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 196.

(4) كواكب: اسم جبل. والرمس: القبر.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 196.

(6) السابق: 2/ 196.

(7) ظ: همع الهوامع: 1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت