فهرس الكتاب
عليه، كما يزول عن المنعوت اسمه أيضًا، ويصبح هو صاحب الحال، وذلك كقولنا مثلًا: فاح جميلًا عطرُ، فالاصل فيه هو (فاحَ عطرُ جميلًُ) فلما تقدم النعت (جميل) على المنعوت (عطرُ) وجب نصبه على الحال فقلنا: فاح جميلًا عطرُ [1] ، ومن ذلك عند الفرّاء قول الشاعر [2] :
لِمَيّة مُوحِشًا طَلَلُ يلوح كأنه خِلَل [3]
فقال الفرّاء فيه:"المعنى: لمية طلل موحش، فصلح رفعه؛ لأنه أُتبِع الطلل، فلما قُدّم لم يجز أن يتبع الطلل وهو قبله" [4] .
وقد أجاز الفرّاء في (موحشا) الرفع على جعل (طلل) بدلُ كل من كل، فقال:"قد يجوز رفعه على أن تجعله كالاسم يكون الطلل ترحمه عنه، كما تقول عندي خُراسنيَّة جاريةُ، والوجه النصب في خراسانية" [5] . فمعنى قول الفرّاء (يكون الطلل ترجمة عنها أي يكون الطلل بدل كل من كل، لأن مصطلح الترجمة عند الكوفيين يعني البدل [6] . إلا أنه اعتمد النصب ورجحه على الرفع. وهذا ما يكاد النحاة أن يجمعوا عليه [7] ، وعدَّ بعضهم ذلك مسوغًا لمجيء صاحب الحال نكرةً، وأنفرد السيوطي بروايته بالرفع في(موحشًا) مع تقدمه، وروايته هي: [8]
لمِيَّة موحشُ طللُ ... يَلوحُ كأنه خِلَلُ
(1) ظ: الجمل للخليل: 103، واسرار العربية: 141 - 142، والنحو الوافي: 3/ 298 - 499.
(2) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 167. خزانة الأدب:3/ 11، شرح التصريح: 1/ 375، اللسان (وحش) .
(3) نَسِب لكثيرة عزة، في خزانة الادب وشرح التصريح واللسان، وديوانه: 506، الخلل: واحدها: الخلة -بكسر الخاء وشدّ اللام- وهي بطانة كانت تغشى بها أجفان السيف منقوشة بالذهب.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 168.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 168.
(6) ظ: مدرسة الكوفة ومنهجها، للدكتور مهدي المخزومي: 30 - 35، ومدرسة البصرة النحوية لعبد الرحمن السيد: 343 - 350، والنحو العربي مذاهبه وتيسره: 43.
(7) ظ: الجمل للخليل: 103،، وكتاب سيبويه: 2/ 123، الخصائص: 2/ 492، واسرار العربية: 142، والمفصل: 91، ومغني اللبيب: 2/ 310.
(8) شرح شواهد المغني للسيوطي: 249.