الصفحة 170 من 406

وعدَّ جملة (يلوح) صفة للطلل، وذلك على جعل (طلل) بدلًا من (موحش) كما قال بذلك الفرّاء، ويجوز أن يكون (طللُ) عطف بيان من (موحش) ويصحَّ هذا أيضًا [1] .

ولاشك في أن هناك فرقًا في المعنى بين جعله نعتًا أو حالًا، فقال الرازي في قوله تعالى:"فِجَاجًا سُبُلًا" (الانبياء/ 31) : (قال صاحب الكشاف: الفج الطريق الواسع، فأن قلت في الفجاج معنى الوصف فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى:"لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا"(نوح/20) ، قلت لم تقدم وهي صفة، ولكنها جعلت حالًا ... والفرق من جهة المعنى ان قوله:"سُبُلًا فِجَاجًا"، إعلام بأنه سبحانه جعل فيها طرقًا واسعة وأما قوله"فِجَاجًا سُبُلًا"فهو إعلام بأنه سبحانه حين خلفها جعلها على تلك الصفة" [2] ."

وكذلك الحال في بيت كثير هذا، فالشاعر لم يُرد معنى النعت فيه وإنما أراد معنى الحال؛ ليخبرنا بأن منزل ميَّة أو عزّة في رواية أخرى [3] ، وقد اصبح حالة موحشًا لأنه يخلو منها، فقد رحلت عنه ولم تعد اليه.

نصب الإسم على إضمار الفعل

قال الفرّاء في قوله تعالى"ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ" (الانفال/14 - 15) : ( ... فنصب(أَنَّ) من جهتين. أما إحداهما: وذلك بأن للكافرين عذاب النار، فالقيت الياء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلًا ... واعلموا (أن للكافرين عذاب النار) " [4] ، ومن ذلك عنده قول الشاعر [5] :"

تسمع للأحشاء منه لغطا ولليدين حُسْأةً وبَدَدَا [6]

(1) النحو الوافي: 3/ 499.

(2) التفسير الكبير للرازي: 22/ 142.

(3) ظ: المفصل للزمخشري: 91، الخصائص لابن جني: 2/ 492.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 405.

(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 405.

(6) اللغط: الأصوات المبهمة، والجسأة الصلابة والغلط والخشونة، والبدد: تباعد مابين اليدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت