فهرس الكتاب
وعدَّ جملة (يلوح) صفة للطلل، وذلك على جعل (طلل) بدلًا من (موحش) كما قال بذلك الفرّاء، ويجوز أن يكون (طللُ) عطف بيان من (موحش) ويصحَّ هذا أيضًا [1] .
ولاشك في أن هناك فرقًا في المعنى بين جعله نعتًا أو حالًا، فقال الرازي في قوله تعالى:"فِجَاجًا سُبُلًا" (الانبياء/ 31) : (قال صاحب الكشاف: الفج الطريق الواسع، فأن قلت في الفجاج معنى الوصف فما لها قدمت على السبل ولم تؤخر كما في قوله تعالى:"لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا"(نوح/20) ، قلت لم تقدم وهي صفة، ولكنها جعلت حالًا ... والفرق من جهة المعنى ان قوله:"سُبُلًا فِجَاجًا"، إعلام بأنه سبحانه جعل فيها طرقًا واسعة وأما قوله"فِجَاجًا سُبُلًا"فهو إعلام بأنه سبحانه حين خلفها جعلها على تلك الصفة" [2] ."
وكذلك الحال في بيت كثير هذا، فالشاعر لم يُرد معنى النعت فيه وإنما أراد معنى الحال؛ ليخبرنا بأن منزل ميَّة أو عزّة في رواية أخرى [3] ، وقد اصبح حالة موحشًا لأنه يخلو منها، فقد رحلت عنه ولم تعد اليه.
نصب الإسم على إضمار الفعل
قال الفرّاء في قوله تعالى"ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ" (الانفال/14 - 15) : ( ... فنصب(أَنَّ) من جهتين. أما إحداهما: وذلك بأن للكافرين عذاب النار، فالقيت الياء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلًا ... واعلموا (أن للكافرين عذاب النار) " [4] ، ومن ذلك عنده قول الشاعر [5] :"
تسمع للأحشاء منه لغطا ولليدين حُسْأةً وبَدَدَا [6]
(1) النحو الوافي: 3/ 499.
(2) التفسير الكبير للرازي: 22/ 142.
(3) ظ: المفصل للزمخشري: 91، الخصائص لابن جني: 2/ 492.
(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 405.
(5) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 405.
(6) اللغط: الأصوات المبهمة، والجسأة الصلابة والغلط والخشونة، والبدد: تباعد مابين اليدين.