الصفحة 172 من 406

وعدَّ ابنُ جني هذا ضربًا من الحمَل على المعنى لإتضاحه [1] ، والى هذا ذهب الأنباري أيضًا [2] . وعلّل ذلك ابن هشام تعليلًا آخر حصّه بالواو، إذ قال:"وتنفرد الواو عن سائر أحرف العطف بخمسة عشر حكمًا ... والثاني عشر عطف عامل حُذِف وبقي معموله، على عامل آخر مذكور يجمعهما معنىً واحد" [3] .

واستشهد بقول الراعي النميري هذا، فالمعنى المشترك بين زججَّن الحواجب وكحلن العيون، هو التحسين والتجميل فيها.

ومثل ذلك أيضًا قول الشاعر [4] :

عَلَفْتُها تِبنًا وماءً باردًا حتى شَتَتْ هَمَّالةً عيناها

وكذلك قول الشاعر [5] :

ولقيتُ زوجك في الوغى متقلدًا سيفًا ورمحا

وكل ما قيل في الشاهد الأول، يصحُّ هنا، وخلاصته أن النحاة فسروه تفسيرين، الأول: أن يكون مابعد الواو في هذه الشواهد جميعًا (للدين حسأة) ، ماءً، رمحًا، العيونا)، مفعولًا به لفعل محذوف يناسبه في الشاهد الاول يكون (وترى لليدين حبسأة) ، وفي الثاني (وكحلن العيونا) ، وفي الثالث (وسقيتها ماءً باردًا) ، وفي الرابع (وحاملًا رمحه) ، وتكون الواو قد عطفت جملة على جملة.

أما التفسير الثاني، هو أن يتوسع في معنى الفعل توسعًا مجازيًا يجعله مسلطًا على المعطوف والمعطوف عليه جميعًا، فتكون الواو في هذه الحالة قد عطفت مفردًا

على مفرد [6] .

(1) ظ: الخصائص: 2/ 432.

(2) الإنصاف: 2/ 610.

(3) مغني اللبيب: 1/ 669، وظ: النحو الوافي: 3/ 636.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 14، 3/ 124، ونسبه الفرّاء الى بعض بني دُبير.

(5) معاني القرآن للفرّاء:1/ 473، 3/ 123 ويروي: ياليت زوجك قد غدا، ظ: الخصائص: 2/ 431، ونسبه المبرد لعبد الله بن الزبعري، ظ: الكامل: 3/ 234، وظ: اللسان (قلد) .

(6) ظ: الانصاف: 2/ 610، 611، واوضح المسالك: 20/ 245 - 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت