الصفحة 173 من 406

وقد نسب الأشموني التفسير الثاني الى الجرمي والمازني والمبرد وأبي عبيدة والأصمعي والزيدي، ونسب الأول الى الفرّاء وابي علي الفارسي ومن تبعهما [1] .

ومن النصب على إضمار فعل أيضًا، عند الفرّاء، قول مجنون بني عامر [2] :

أاْلبرقَ أم نارًا لليلى بدت لنَا ... بمُنْخَرقٍ من سَارياتِ الجنائبِ [3]

بل البرق يبدو في ذُرى دَفَئيَّة يضيء نشاصًا مشمخرّ الغواربِ

ولو نارَ ليلَى بالُشَريف بدت لنا لحُبَّت إلينا نارُ من لم يصَاقب [4]

فقال الفرّاء في هذه الابيات:"فنصب كل هذا ومعه فعله على إضمار فَعلَ منه كأنَه قال أأرى نارًا بل أرى البرق. وكأنه قَالَ ولو رأيت نار ليلى. وكذلك الآتيان الأُخريان في قوله"أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ" (النحل/ 60) [5] ."

ومن النَصب على اضمار الفعل، قول عبد الله بن همام السلولي [6] :

زيادتنا نُعمان لا تَحْرِمَنَّها تَقِ الله فينا والكتاب الذي تتلو

فقال الفرّاء:"فمن نصب أضمر قبلها ناصبًا" [7] . ولم يحدد نوع الناصب، فقد يكون فعلًا تقدير: (احفظ زدتنا) [8] .

(1) ظ: شرح الأشموني:1/ 226، وأشار الى ذلك قبله ابن هشام، ظ: أوضح المسالك: 2/ 245 - 247.

(2) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 298.

(3) المنخرق: الارض المستوية، الساريات: جمع سارية: وهي السحابة التي تجيء في الليل، الجنائب: جمع جنوب وهي الجهة التي تأتي منها الريح، ظ: اللسان (فرق، سرى، جنب) .

(4) دفَئيَّة: الميرة قبل الصيف، نشاصًا: السحاب المرتفع بعض فوق بعض، مشمخر: المشمخر: الجبل الطويل العالي، الغوارب: جمع غارب وهو الكاهل، الشُريفِ: المكان المرتفع، يصاقب: الصقب: القرب او الضرب، ظ: اللسان (صقب) .

(5) معاني القرآن للفرّاء: 2/ 298.

(6) السابق: 2،410، وظ: لسان العرب (وقي) .

(7) معاني القرآن: 2/ 410.

(8) ظ: دراسة في النحو الكوفي: 272 - 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت