الصفحة 175 من 406

إلاّ أن سيبويه جعل النصب في مثل ذلك أكثر وأجود من الرفع؛ وذلك على معنى إضمار الفعل الذي ينصبه [1] . ثم فرّق سيبويه بين معنى الرفع ومعنى النصب في موضع آخر، فقال:"... وكذا إذا قال: رأيت فيما يرى النائم كذا وكذا فتقول: خيرًا لنا وشرًا لعدونا، فإذا نصبت فعلى الفعل وأما الرفع فعلى أنه جعل ذلك أمرًا ثابتًا ولم يرد ان يحمله على الفعل" [2] . أي أن معنى النصب يكون معنى الجملة الفعلية؛ لانه منصوب بفعل مضمر، ومعنى الجملة الفعلية هو الحدوث، ومعنى الرفع يكون معنى الجملة الاسمية؛ لأنه أما يكون مبتدأ وخبره محذوف، وإما أن يكون خبر ومبتدأه محذوف تبعًا لاختلاف تقدير النحاة في ذلك، ومعنى الجملة الاسمية هو الثبوت والدوام، وبناءً على هذا فإن الرفع والنصب في هذا الشاهد وفي غيره جائزان على حدٍ سواء، فاذا كان مرادُ الشاعر أو قصد المتكلم الثبوت والدوام، قصد الى الرفع. وإن كان المراد أو القصْد الحدوث والتجدد قصدَ الى النصب وهذا ما أشبته الدكتور فاضل السامرائي بقوله:"... تقول، صبرًا يافلان على هذه المسألة إذا كانت موقوتة، فإذا أردت الصبر الطويل الدائم، قلت: صبرُ يافلان" [3] وجعل قول الشاعر المتقدم من هذا.

ويبدو من هذا كله أن الاحتكام الى المعنى في توجيه الإعراب هو الصواب عينه؛ لأن الإعراب هو الحركات المبيّنة عن معاني اللغة [4] ، فهو الإبانة عن المعاني بالألفاظ [5] .

نصب اللهم

قال الفرّاء: (اللهم) كلمة تنصبها العرب. وقد قال بعض النحويين [6] "إنما نصبت إذا زيدت فيها الميمان لأنها لا تنادى بيا، كما تقول: يا زيد، ويا عبد الله،"

فجعلت الميم فيها خَلَفا من يا" [7] "

(1) ظ: كتاب سيبويه: 1/ 161 - 162.

(2) كتاب سيبويه: 1/ 137.

(3) معاني النحو للدكتور فاضل السامرائي: 1/ 90.

(4) ظ: الإيضاح في علل النحو لأبي القاسم الزجاجي (ت340هـ) : 91.

(5) ظ: الخصائص لابن جني: 1/ 35.

(6) هو الخليل بن أحمد الفراهيدي، ظ: الجمل: 137، وكتاب سيبويه: 1/ 310.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت