الصفحة 176 من 406

وردَّ الفرّاء ذلك؛ بما جاء مخالفًا له، منه قول الشاعر [1] :

وما عليك أن تقولي كلَّما صلَّيتِ أو سبحَّتِ يا اللهمَّ ما

أُردُدْ علينا شيخنا مسلما [2]

وقال:"ولم نجد العرب زادت مثل هذه الميم في نواقص الأسماء إلا مخففة؛ مثل الفم وأسم وهم [3] ، ونرى أنها كانت كلمة ضمّ إليها، أمّ، تريد: ياالله أمنّا بخير، فكثرت في الكلام فاختلطت فالرفعة التي في الهاء من همزة أُمّ لما تركت انتقلت الى ما قبلها" [4] .

فمذهب الفرّاء في (اللهم) ، هو أنها مركبة من ثلاث كلمات مع حرف النداء، فهي متكونة من (يا الله أمّنا بخير) ، وبسبب كثرتها في الكلام اختلطت أي امتزجت مع لفظ الجلالة فسقطت همزتها وحذفت، واختُصرت فقالوا فيها (يا اللهمَّ) ، وشأنها في ذلك شأن (هَلُمَّ) فان اصلها (هَلُمَّ الينا) فهي مركبة من (هل) و (أُمّ) و (نا) [5] ، فحذفوا بعضها ومزجوا بعضها الأخر طلبًا للخفّة [6] .

وأضاف الفرّاء قائلًا:"ومن العرب من يقول إذا طرح الميم: يا ألله اغفر لي، وياالله اغفر لي، فيهمزون ألفا ويحذفونها. فمن حذفها فهو السبيل، لانها ألف ولام مثل الحارث من الأسماء، ومن همزها توهّم أنها من الحرف إذ كانت لاتسقط منه" [7] ، واستشهد بقول الشاعر [8] :

مباركُ هو ومَنْ سمَّاه ... على اسمك اللهمَّ يا ألله

(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 203، اللسان (أ ل ه) ، الخزانة 1/ 359، ولم ينسب الى قائله.

(2) اعترض الفرّاء على قول الخليل بهذا الشاهد حيث وردت (اللهم) مسبوقةً بـ (ياء) النداء، وزيدت عليها (ميم) أخرى والشيخ هنا الأب أو الزوج.

(3) أراد بـ (هم) الضمير، فأصله (هوم) إذا أُريد به الجمع، فحذفت منه الواو، وزيدت الميم.

(4) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 203.

(5) ظ: معاني القرآن للفرّاء: 1/ 203.

(6) ظ: الانصاف: 1/ 341، شرح كافية ابن الحاجب: 1/ 132، شرح المفصل: 2/ 106، حاشية الصبان: 3/ 126.

(7) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 204.

(8) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 204، ولم يُنسب الى قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت