فهرس الكتاب
فأشار الفرّاء في ذلك الى لغة بعض العرب، فإنهم إذا طرحوا الميم من (اللهم) بعضهم بنطق بهمزة (الله) على انها همزة قطع، وبعضهم لاينطق بها على جعلها همزة وصل تكتب ولا تلفظ، وهذا ماعناه الفرّاء بقوله (يحذفونها) أي سيقطونها من النطق فكأنهم حذفوها حين لاينطقون بها، ورجّح الفرّاء اسقاطها وعدم النطق بها، لأنها همزة وصل تلحق الأسماء المعرفة كالحارث وغيره.
أما هذا الشاهد فجاء به على اللغة الاخرى التي يجعلون فيها الهمزة من (الله) همزة قطع فينطقون بها في كلامهم.
وذكر الفرّاء أيضًا أن الميم من (اللهمَّ) قد تُخفف في بعض اللغات، ومنها قول الشاعر [1] :
كَحَلْفَةٍ من أبي رياح يسمعها اللهمَ الكُبار [2]
فقد خفف الشاعر الميم من (اللهمَّ) فجعلها ميمًا واحدةً.
وعَلّلَ الخليل إجتماع حرف النداء (يا) مع الميم المشدَّدة في (اللهم) بأنه توهم على أنها تسبيحةُ، كما تقول: يالله يالله يالله عندما نسبح فقال:"... وربما أتوا بحرف النداء والميم توهموا أنها تسبيحة" [3] وعدَّ الشاهد الأول الذي مرَّ قبل قليل، منه.
إلاّ أن ما ذهب اليه الفرّاء، لم يكن مقبولًا لدى النحاة؛ ولاسيما البصريين إذ رفضوه، وعدّوا ما استشهد به من الشعر الذي لايعرف قائله؛ فلا يكون حجة أو يكون ذلك على ان الشاعر جمع بين الميم المشددّة و (يا) النداء، لضرورة الشعر، وأن الذي سهّل ذلك هو أن الميم التي هي عوض عن (يا) النداء، قد وقعت في آخر الاسم، و (يا) النداء في أوله، وبهذا جاز الجمع بين العرض والمعوض منه في ضرورة الشعر [4] .
(1) معاني القرآن للفرّاء: 1/ 204، والخزانة: 1/ 345، ولم يُنسب الى قائله.
(2) أبو رياح رجل من بني ضبيعة قتل رجلًا فسألوه أن يحلف أو يدفع الدية فحلف ثم قُتِل فضربته العرب مثلًا لما لا يغني من الحلف، الكبار مبالغة الكبير.
(3) الجمل للخليل: 137.
(4) ظ: الإنصاف: 1/ 341 - 345.