فهرس الكتاب
وردَّ الزجاج (ت311هـ) ماقاله الفرّاء في (اللهم) بقوله:"وزعم أنَّ الضمة التي في الهاء ضمة الهمزة التي كانت في أمَّ، وهذا محال أنْ يترك الضمُّ الذي هو دليل على النداء للمفرد. وأن يجعل في الله ضمة (ام) ، هذا إلحاد في اسم الله عز وجل" [1] .
ويبدو أن الزجاج قد تعصّب لمذهبه كثيرًا، فقد يكون السياق الذي كان الفرّاء يتحدَّث فيه هو الذي جعله متوهمًا في هذا، فقد أدرج الحديث عَن غير (اللهمَّ) في الحديث عنها، إذ كان يتحدث عن (الغم وأسم وهم) فتداخَلَ الكلام بين هذه الألفاظ جميعًا؛ أشعر بأنَّ الفرّاء قد عني (اللهم) وحدها في ذلك، لاسيما أن كلًا من (الغم واسم وهم) ساكنة الآخر.
ومهما يكن من شيء فلا يخرج كون الفرّاء قد وهم في هذا، (ولو كان القول على ماذهب اليه الفرّاء لما امتنع من حرف النداء، لأنَّ تصييرا لشيئين شيئًا واحدًا لايمنع من دخول حرف النداء ألا ترى أنّا ننادي معدي كرب ورام هرمز .... وهما اسمان جُعلا اسمًا واحدًا) [2] .
واعترض أبو علي الفارسيّ على الفرّاء في معنى (اللهمَّ) الذي قال به الفرّاء، فردَّه بقوله:"ليس هذا القول بشيء لقول الله عزَّ وجل:"إِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً" (الانفال/32) ، فلو كان المراد يالله أًمّنا لأغنى هذا الفعل عن جواب الشرط وكانت الميم سادةً مسد الجواب كما تقول: يا ربَّنا قابل فلانا إنْ كان باغيًا" [3] .
واعترض ابنُ الشجري (542هـ) على الفرّاء أيضًا، من جهةٍ أخرى هي (أن التقدير عنده يا الله أُمنا بخير ثم جاء بعد هذا"فامطر علينا حجارة من السماء أو آتنا بعذاب اليم"، فالكلام الآخر ينقض الأول على ما قدّره" [4] ."
(1) معاني القرآن واعرابه للزجاج: 1/ 393.
(2) اللامات للزجاجي: 86.
(3) الأمالي الشجريّة: 2/ 103، وظ: الانصاف: 1/ 344، وشرح المفصّل: 2/ 16.
(4) الأمالي الشجرية: 2/ 103، وظ: شرح المفصلّ: 2/ 16.