الصفحة 179 من 406

وكذلك فقد ردَّ الانباري قول الكوفيين عامة من وجةٍ آخر غير ما ذُكر هو"أنَّه لو كان الأصل (يا الله أمنا بخير) لكان ينبغي أن يقال اللهم وأرحمنا فلما لم يجز أن يقال إلا (اللهم ارحمنا) ولم يحز (وارحمنا) دلَّ على فساد ماذهبوا اليه" [1] .

ولا أدري لأيّ شيء نظر بنُ الانباري فاستند اليه في امتناع ان يقال (اللهم أمنا بخير وارحمنا) عنده، ولم يكن دعاء معطوفًا على دعاء قبله.

وجعل ابن مالك استعمال (يا) مع اللهم شاذًا لايقاس عليه؛ لأن ما ورد عليه من شواهد قليلة أو مجهولة القائل [2] .

وذهب بعض المفسرين الى أن (اللهم) هي اسم آخر غير اسم لفظ الجلالة (الله) فقال ابن كثير:"قال الطبراني: حدثنا محمد بن زكريا العلائي ... عن ابن عباس (رض الله عنهما) ، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: اسم الله الاعطم الذي اذا دعي به أجاب في هذه الآية من آل عمران:"قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ" (26) " [3] ونُسِب للنضر بن شمبل ان معنى (اللهم) بدلُّ على جميع اسماء الله عزّ وجل [4] .

وكذلك رُدَّ مذهب البصريين بأن (اللهم) تستعمل في غير النداء ولا تسقط منها الميم [5] ، فقد تستعمل لتمكين الجواب كما في الحديث: اللهُ أرسلك؟ قال: اللهم نعم [6] وقد تدلّ على القلة والقدرة في غير النداء أيضًا، كقول أهل الفقه: لايجوز أكل الميتة اللهُمّ إلا أن يُضطر فيجوز" [7] . وكذلك فهي ليست بقية من جملة (أمنا بخير) كما يَقول الكوفيون [8] . ثم أن مذهب البصريين قائم على المحذوفات الكثيرة التي لا داعي لحذفها سوى التأويل والتقدير (فهم يقولون إن اصل(اللهم) يا ألله واصل (ياألله) أدعو الله وأصل لفظ"

(1) الإنصاف: 1/ 344.

(2) ظ: شرح ابن عقيل: 3/ 265.

(3) تفسير القرآن الكريم لابن كثير: 1/ 356.

(4) ظ: فتح القدير للشوكاني: 1/ 329.

(5) ظ: بحث (اللهم) رؤية جديدة في الصيغة والاعراب للدكتور سلمان القصاة، مجلة التربية والعلم، العدد الحادي عشر، 1991م: 74.

(6) ظ: همع الهوامع: 3/ 65، وحاشية الصبان: 3/ 116.

(7) همع الهوامع: 3/ 65.

(8) ظ: مكث (اللهم) رؤية جديدة في الصيغة والاعراب: 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت